ما ضرّهم حين سروا * لو وقفوا وسلّموا
يشوقني واديهم * وضالهم والسلم
وأنشدنا أيضا في هذا الباب :
يا صاحبي إن كنت لي أو معي * فعد إلى أرض الحمى ترتع
وسل عن الوادي وأربابه * وانشد فؤادي في ربى المجمع
حيّ كثيب الرمل رمل الحمى * وقف وسلّم لي على لعلع
واسمع حديثا قد روته الصّبا * سنده عن بانة الأجرع
وابك بما في العين من فضلة * ونب فدتك النفس عن مدمعي
وانزل على الشيح بواديهم * واشمم نبات البلد البلقع
عند منى كنت وكان النوى * فصمّ إلا عنهم مسمعي
لهفي على طيب ليال خلت * عودي تعودي مدنفا قد نعي
إذا تذكرت زمانا مضى * فويح أجفاني من أدمعي
وأنشدنا لأبي القاسم المطرزي :
صحا كل عذريّ الغرام عن الهوى * وأنت على حكم الصبابة نازل
نزلنا على التوديع من دارة الحمى * فضنت علينا بالسلام المنازل
وقال المبرّد : أحسن ما سمعت في حفظ اللسان والسرّ ، ما بلغني عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه :
ولا تفش سرك إلا إليك * فإن لكل نصيح نصيحا
فإني رأيت وشاة الرجا * ل لا يتركون أديما صحيحا
ولبعضهم في هذا الباب من قصيدة :
فلا تود عن الدهر سرّك أحمقا * فإنك إن أودعته منه أحمق
وحسبك في سر الأحاديث واعظا * من القول ما قال الأديب الموفق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه * فصدر الذي يستودع السرّ أضيق
روينا من حديث الهاشمي ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« ألا إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، والآخرة قد تحمّلت مقبلة ، ألا وإنكم لفي يوم عمل ليس فيه حساب ، ويوشك أن تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل ، وإن اللّه يعطي الدنيا من يحب ويبغض ، ولا يعطي الآخرة إلا من يحب ، وإن للدنيا أبناء ، وللآخرة أبناء ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا . إن شرّ ما أتخوف عليكم اتّباع الهوى ، وطول