فقالت : يا بطّال ، جالت القلوب في ميدان الأسرار ، فعرفتك بمعرفة الجبّار . ثم قالت لي :
انظر إلى من خلفك ، فأدرت وجهي ، فلا أدري السماء اقتلعتها أم الأرض ابتلعتها .
روينا من حديث ابن باكويه ، عن عبد العزيز بن الفضل ، عن عبد الجبار بن عبد الصمد ، عن الحسين بن أحمد بن هارون ، عن محمد بن عبد اللّه ، عن أبي شعيب قال :
سألت إبراهيم بن أدهم الصحبة إلى مكة فقال لي : على شريطة على أن لا ينظر إلا للّه وباللّه ، فشرطت له ذلك على نفسي . فخرجت معه ، فبينا نحن في الطواف إذا بغلام قد افتتن الناس بحسنه وجماله ، وجعل إبراهيم يديم النظر إليه ، فلما طال ذلك قلت : يا أبا إسحاق ، أليس شرطت على أن لا ننظر إلا للّه وباللّه ؟ قال : بلى ، قلت : فإني أراك تديم النظر إلى هذا الغلام ، فقال : هذا ابني وولدي ، وهؤلاء غلماني وخدمي الذين معه ، ولكن انطلق وسلّم عليه مني ، وعانقه عني ، فمضيت إليه وسلّمت عليه ، فجاء إلى والده فسلّم عليه ، ثم صرفه مع الخدم ، وقال : ارجع وانظر أيش يراد بك ؟ وأنشأ يقول :
هجرت الخلق طرّا في رضاكا * وأيتمت البنين لكي أراكا
فلو قطّعتني في الحب إربا * لما حنّ الفؤاد إلى سواكا
حدثنا يونس ، عن أبي منصور ، عن أبي الحسين بن يوسف قال : قال لنا أبو الحسن بن صخر : تعلق رجل بالستر وقال :
ستور بيتك ذيل الأمن منك وقد * علّقتها مستجيرا أيها الباري
وما أظنك لما أن عممت بها * خوفا من النار تدنيني من النار
وها أنا جار بيت أنت قلت لنا * حجوا إليه وقد أوصيت بالجار
وأنشدنا سليمان بن خليل بمكة لأبي الفرج بن علي بن محمد بن الجوزي الإمام العالم :
تملكوا واحتكموا * وصار قلبي لهم
تصرّفوا في ملكهم * فلا يقال ظلموا
إن وصلوا محبّهم * أو قطعوا فهم هم
صبرا لما شاءوا وإن * ساء الذي قد حكموا
قد أودعوا سرّ فؤادي * حبّهم واستكتموا
يا أرض سبع خبّري * وحدّثيني عنهم
يا ليت شعري إذ غدوا * أأنجدوا أم اتهموا
تبكيهم أرض منى * وتشتكيهم زمزم