المطلع ، والروح والنفس قريبان يتفارقان بالموت ، تخفي غولة سنبينها يوم تشهد عليهم ألسنتهم .
ومن باب حنين الإبل وسيرها قوله :
ثورها ناشطة عقالها * قد ملأت من بدنها حلالها
فلم تزل أشواقه تسوقها * حتى رمت من الوجا رحالها
ما ذا على الناقة من غرامه * لو أنه أنصف أو رثا لها
أراد أن يشرب ماء حاجر * أربها تطلب أم كلالها
إنّ لها على القلوب ذمّة * لأنها قد عرفت بلبالها
كانت لها على الصبا تحيّة * أعجلها السائق أن تنالها
كم تسأل البارق عن سويقة * ولا يجيب عامدا سؤالها
خوفا على قلوبها إن عملت * إن الغوادي أدرست أطلالها
فعلّلوها بحديث حاجر * ولتصنع الفلاة ما بدا لها
وأمدت الفلاة دون خطوها * كأنها قد كرهت زوالها
ومن هذا الباب ما أنشدناه محمد بن عبد اللّه لأبي عبد اللّه البارع رحمه اللّه تعالى :
دع المطايا تسم الجنوبا * إنّ لها لنبأ عجيبا
حنينها وما اشتكت لغوبا * يشهد أن قد فارقت حبيبا
شامت بنجد بارقا كذوبا * أذكرها عهد هوى قريبا
فغادر الشوق لها حبيبا * يضرم في أكبادها لهيبا
تزرم إن ما استشرفت كثيبا * فإن بالرمل لها سقوبا
ما حملت إلا فتى كئيبا * يسرّ مما أعلنت نصيبا
يمسي إذا حنت لها مجيبا * لو غادر الشوق لها قلوبا
إذا لآثرن بهنّ النيبا * إن الغريب يسعد الغريبا
ولعلي بن أفلح من هذا الباب :
دعها لك الخير وما بدا لها * من الحنين ناشطا عقالها
ولا تعقها عن عقيق رامة * فإنها ذاكرة أفعالها
ولا تعلّلها بحيّ بابل * فهو أهاج بالجوى بلبالها
نشدتك اللّه إذا جئت الرّبى * فرد أضاها واستظلّ ضالها
وبارح الورق بشجو ثاكل * أطغى لها ريب الرّدى أطفالها