أرباط ، وقال : إن دخلت اليمن فاقتل ثلث رجالها ، وأخرب ثلث بلادها . فلما دخلوا أرض اليمن وهم في سبعين ألفا من الحبشة ، من جملتهم أبرهة الأشرم أحد أجناد أرباط ، وكان طريقهم إلى اليمن في البحر ، فلما نزلوا بساحل اليمن سار إليهم ذو نواس في حمير ، ومن أطاعه من قبائل اليمن ، فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه ، فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجّه فرسه في البحر فضربه فدخل به حتى لجّج في البحر ، فكان آخر العهد به ، فدخل أرباط اليمن ، ففعل ما أمره به النجاشي من القتل والتخريب .
فقال ذو جدن فيما أصاب أهل اليمن :
دعيني لا أبا لك أن تطيقي * لحاك اللّه قد أنزفت ريقي
لدى عزف القيان إذا انتشينا * وإذ نسقى من الخمر الرحيق
وشرب الخمر ليس عليّ عار * إذا لم يشكني فيه رفيقي
فإن الموت لا ينهاه ناه * ولو شرب الشفاء مع النسوق
ولا مترهب في أسطوان * يناطح حدره بيض الأنوق
وغمدان الذي حدّثت عنه * بنوه مسمّكا في رأس نيق
بمنهمة وأسفله حروث * وحرّ الموحل اللثق اللزيق
مصابيح السليط تلوح فيه * إذا تمسي كتوماض البروق
ونخلته التي غرست إليه * يكاد البسر يهصر بالغدوق
فأصبح بعد جثته رمادا * وغيّر حسنه لهب الحريق
وأسلم ذو نواس مستكينا * وحذر قومه ضنك المضيق
المنهمة : التجارة . والحروث : أرض الزرع . وحرّ الموحل : يعني الطين الحرّ الذي هو كالوحل من شدة ريّه .
وقال ذو جدن الحميري أيضا :
هونك ما أن يردّ الدمع ما فاتا * لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا
أبعد بينون لا عين ولا أثر * وبعد سلحين يبني الناس أبياتا
بينون وسلحين وعمدان : من حصون اليمن الذي هدم أرباط .
زاد ابن هشام في هذا الحديث ما قاله ربيعة بن عبد ياليل الثقفي في ذلك :
لعمرك ما للفتى من مفرّ * مع الموت يلحقه والكبر
لعمرك ما للفتى صخرة * لعمرك ما إن له من وزر
أبعد قبائل من حمير * أبيدوا صباحا بذات العبر