فمدار هذا الكتاب على هذا الفن وما شاكله ، وفيه أقول محاضرة الأبرار خير كتاب ، لبّ اللباب ، ونزهة الألباب ، جمعت فنون حقائق ودقائق ، ولطائف من نزهة الآداب ، وعوارف وخلائف ، ومكارم تعزى لقوم من ذوي الأحساب ، وعجائب ومواعظ فيها ، وقد ضمّنتها نبذا من الأنساب .
شعر :
عذراء قد كشف البيان قناعها * كالبدر أسفر من قناع سحاب
فصل
فيما ذكره الناس في شرف مجالسة الكتب دون الناس ، وما في ذلك من السلامة في الدين ، أنشد أبو الحسن بن جابر الزيّات :
كتاب اللّه أصدق كل قيل * رواه المصطفى عن جبرائيل
عن اللوح المحيط بكل شيء * عن القلم الرفيع عن الجليل
قال بعضهم : الكتاب نعم الذخر والعقدة ، والجليس والعمدة ، ونعم النشرة والنزهة ، ونعم المشتغل والحرفة ، ونعم الأنيس بساعة الوحدة ، ونعم المعرفة ببلاد الغربة ، ونعم القربة والدخيل ، ونعم الوزير والنزيل .
شعر :
احضر بنفسك في مجارات الهوى * واحضر بقلبك في مبارات النهى
وانثر من العلم النفيس نفائسا * من لؤلؤ التوحيد من سلك النّها
وأبرز لنا من خلف أردية الصّبا * رعبوبة من دون أخمصها السّها
لو أنها برزت لأشمط راهب * فات العباد عبادة لو أنّها
ودعته تطلب منه ما خلقت له * متذكرا نهي المسيح لما انتهى
طوعا وكرها ما يجاب لأنها * تدعو فتسمع بالأسنّة والنّهى
فاعكف على هذا الكتاب مقدسا * للّه جلّ ثناؤه ومنزّها
وانظر بعقلك فيه نظرة ناصح * فطن تجده مذكّرا ومنبّها
وانثر عليه لآلئا من عقده * يعصمه ذاك النثر أن يتألّها
وإذا رأيت مشمّرا في سيره * حكم الوني في عزمه فتولّها
قال بعضهم : الكتاب وعاء ملآن علما وظرفا حشي ظرفا ، وإناء حشي مزاحا ، إن