سبحانه ماجدا جلّت عوارفه * فهو الجواد بعفو منه ألجاني
هذا اعتقادي ولو صيّرت في قرن * مع الشياطين في إدراك نيران
يا ربّ عفوا فظني فيك متّسع * واغفر بفضلك إسراري وإعلاني
مثل سائر
كلب جوّال خير من أسد رابض .
يقول الحكيم : لا تدع الحيلة في التماس الرزق بكل مكان ، فإن الكريم محتال والدنيّ عيّال . وأنشد :
فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
ولا ترض من عيش بدون ولا تنم * وكيف ينام الليل من كان معسرا
ولحبيب بن أوس الطائي :
وطول مقام المرء في الحي مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد
فإني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى الناس إذ ليست عليهم بسرمد
وكان ابن السماك يقول : لا تشتغل بالرزق المضمون عن العمل المفروض ، وكن اليوم مشغولا بما أنت عنه مسؤول غدا ، وإياك والفضول فإن حسابها يطول .
لعمرو بن أذينة :
إني علمت وخير العلم أنفعه * إن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعنيني تطلّبه * ولو قعدت أتاني لا يعنيني
قال بعض الأعراب : كيف يفرح عاقل بعمر تنقصه الساعات ؟ وسلامة بدن معرّض للآفات ؟ فلقد عجبت من المرء يفرّ من الموت وهو سبيله ، ولا أرى أحدا إلا سيدركه الموت ؟
روينا من حديث عليّ بن الجهم ، قال : كنت في مجلس محمد بن عمرو بن مسعدة ، فأقبلت جارية كأنها البدر ليلة التمام ، بلون كأنه الدرّ في البياض ، مع احمرار الخدين ، كشقائق النعمان ، فسلّمت ، فقال لي محمد : يا أبا الحسن ، هذه الجنة التي كنتم توعدون . فقالت :
وما الوعد يا سؤلي ومنية مهجتي * فإن فؤادي من مقالك طائر
فقال لها أبو محمد :