تعرّفني الدهر قرعا وغمزا * وأوجعني الدهر نهشا ووخزا
وأفنى رجالي فبادوا معا * وأصبح قلبي لهم مستفزّا
كأن لم يكونوا حمى يتّقى * من الناس إذ ذاك من عزّ بزّا
وكانوا سراة بني مالك * وزين العشيرة مجدا وعزّا
وهم في القديم ضحاح الأديم * والكائنون من البأس حرزا
بسمر الرماح وبيض الصفاح * فبالبيض ضربا وبالسمر وخزا
وخيل تكردس بالدّارعين * وتحت العجاجة يجمزن جمزا
جززنا نواصي فرسانها * وكانوا يظنون أن لا تجزّا
ومن ظنّ ممن يلاقي الحروب * أن لا يصاب فقد ظن عجزا
تعفّ وتعرف حق القرى * وتتخذ الحمد ذخرا وكنزا
وتلبس في الحرب نسج الحديد * وفي السلم تلبس خزّا وقزّا
حدثنا أبو جعفر الوزعي ، قال : روى الأصمعي ، عن رجل من أهل الشام ، وهو عبد اللّه بن الحارث ، قال : قدمت المدينة ، فقصدت منزل ابن هرمة ، فإذا ابنة صغيرة له تلعب ، فقلت لها : أي بنيّة ، ما فعل أبوك ؟ قالت : يا عم ، إنه قد وفد على بعض الإخوان ، قال : قلت : فانحري لي ناقة ، فأنا أضيافك ، فقالت : يا عم ، ما عندنا شيء ، قلت : فباطل ما قال أبوك ؟ قالت : وما قال ؟ قلت : قال :
كم ناقة قد وجات منحرها * بمنهل أكبر ثور أو جمل
قالت : يا عم ، فذاك القول من أبي أصارنا إلى أن ليس عندنا شيء ، قالت : فتعجبت من سرعة جوابها المسكت .
ذكر أبو حيّان التوحيدي في كتاب « الإمتاع والمؤانسة » أن الفرس إذا وطئ أثر الذئب ارتعد وخرج الدخان من جسده كله ، والذئب إن رأى الإنسان يطأ خطوه وهو ساكت سكت عنه ، فإن رآه خاف وجبن ، اجترأ وحمل عليه . وإذا وطئ الذئب على ورق العنصل مات من ساعته . ولذلك يأتي الثعلب بها في جحره لئلا يأتي الذئب فيأكل ولده .
حمار الوحش إذا ولدت أولادا ذكورا أو إناثا ، جاء الفحل فانتزع خصي تلك الذكور وقطعها بأسنانه لكيلا يصاد ويشاركه في طروقته . فربما تضع الأنثى أولادها في موضع لا يعرفه الفحل حتى يشتدوا ، وبهذا السبب يقلّ فيها الفحول .
الحريش : دابة صغيرة في جرم الحربي ساكنة جدا ، غير أنها من قوة الجسم وسرعة العدو ما يعجز القانص . ولها من وسط رأسها قرن واحد منتصب مستقيم ، به تناطح جميع