ناقته . فإذا فعل ذلك لم تمنع من ماء ولا من كلأ ، وقد يسيبون غير الناقة ، وكانوا إذا سيبوا العبد لم يكن عليه ولاء . وقيل : إذا كانت الناقة ، إذا تتابعت اثنا عشر أنثى ليس فيها ذكر سيّبت ، فلم تركب ولا يجزّ وبرها ولم يشرب لبنها ، فما نتجت بعد ذلك من أولادها شقت أذنها وخليت مع أمها . فهي البحيرة بنت السائبة .
والوصيلة من الغنم ، إذا ولدت الشاة سبعة أبطن ، فإن كان السابع ذكرا ذبحوه وكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن كان أنثى لم يذبحوها . قال ابن عباس : ولم يشرب من لبنها غير الذكور خاصة . وإن كان ميتة أكلها الرجال والنساء ، وتلا :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
، الآية . وقيل : إن الوصيلة الشاة ، تنتج عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيها ذكر . فيقولون : وصلت ، فما ولدت بعد ذلك فهو للذكور دون الإناث ، إلا أن يموت منها شيء فيشترك في أكله الذكور والإناث .
وأما الحام فهو البعير ، ينتج من ظهره عشرة أبطن ذكورا وإناثا ، فيقولون : قد حمى ظهره ، ويخلى ولا يركب .
وقيل : هو الفحل ، ينتج من ظهره عشرة إناث متتابعات ليس بينهن ذكر . فيقولون :
قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يجز ولا ينتفع به لغير الضراب . وقال ابن عباس : هو البعير الذي يركب أولاد أولاده .
موعظة نبوية
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا اللّه حق تقاته ، واسعوا في مرضاته ، وأيقنوا من الدنيا بالفناء ، ومن الآخرة بالبقاء ، واعملوا لما بعد الموت . فكأنكم بالدنيا لم تكن ، وبالآخرة لم تزل . ألا وإن من في الدنيا ضيف ، وما في يده عارية . وإن الضيف مرتحل ، والعارية مردودة . ألا وإن الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ، والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر . فرحم اللّه امرأ نظر لنفسه ، ومهّد لرمسه ما دام رسنه مرخى ، وحبله على غاربه ملقى ، قبل أن ينفذ أجله ، وينقطع عمله » . شعر :
لعفوك يا مولى الموالي تشوقي * فكن لي وليا في مقامي وموقفي
فها أنا بالباب المعظم قدره * مقل من التقوى كثير التخوف
فجدلي بعفو منك يستر زلتي * فما زلت ذا فضل كثير التعطف
وممن ابتلى بعهد فوفى موسى المصطفى : حدثنا محمد بن قاسم ، حدثنا عبد اللّه بن عبد المجيد ، عن عمرو بن حسن بن محمد بن أحمد القرشي الماسي ، قال :