آمنت بلثمها من كل سوء * يصيّرني إلى دار الهوان
فانعم بالكثيب وساكنيه * على مرأى من الحور الحسان
تنادي من أريكتها تأمّل * جمالا ما له في الحسن ثاني
فليس الزهد في الأكوان شيئا * لأن الكون من سر العيان
فلا أنوي ولا أرعيه سمعي * فاحجب بالمغان عن المعاني
ولنا في الفرق بين داخل الكعبة وخارجها وما يتعلق من المعرفة بذلك :
ما داخل البيت مثل خارجه * يعمّه داخلا برحمته
وما خارج البيت إن نوى جهة * منه له ما نوى بهمّته
ما يبتدي من سرّه علم * إلا لمن يعترف بنعمته
فاز بما في الغيوب من عجب * من فاز من بيته بحرمته
وجد بالمدينة ورقة طمست كتابتها إلا أربعة أبيات وهي :
دع الأتراك والعربا * وكن في حرب من غلبا
فقد قال الذين مضوا * إلى رجب ترى العجبا
بمكة أصبحت فتن * تجرّ الويل والخربا
وإن تعطب فوا أسفا * وإن تسلم فوا عجبا
وأنشدني محمد بن أبي بكر لأبي النصير الأسديّ في الوطن :
أحبّ بلاد اللّه ما بين ضارج * إلى قفوات إذ تسحّ سحابها
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي * وأول أرض مسّ جلدي ترابها
ومن ذلك قول حبيب بن أوس :
كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأول منزل
نقّل فؤادك حيث شئت مع الهوى * ما الحب إلا الحبيب الأول
شرح :
أول منزل حضرة الميثاق الأول حيث كان الصفا الذي لم يشبه كدر ، فلما انتقلوا في الأطوار الوجودية ، تحنّ نفوس العارفين إلى أوّليتها العليا ، ومكانتها الزلفى ، وسدرتها المنتهى .
ومن سماعهم على قول إبراهيم بن صول :
باتت تشوّقني برجع حنينها * وأزيدها شوقا برجع حنيني