والعترة الميمونة اللاتي بها * سبقت فضيلة كل من يتفضّل
آل النبي بنو عليّ إنهم * أمسوا ضياء للبرية يشمل
يا من تبضّ إلى المدينة عينه * فيك الصغار وصغر خدك أسفل
إنا لنهواها ونهوى أهلها * وودادها حق على من يعقل
قل للمديني الذي يزدار دا * ود الأمير ويستحث ويعجل
قد جاءكم داود بعد كتابكم * قد كان حبلك في أميرك يفتل
فاطلب أميرك واستزره ولا تقع * في بلدة عظمت فوعظك أفضل
ساق الإله لبطن مكة ديمة * تروي بها وعلى المدينة تسبل
قلت : اذكر الجبل الأمين الذي هو أبو قبيس وكان أولا اسمه الأمين ، فإنه أودع اللّه فيه الحجر الأسود إلى زمن إبراهيم عليه السلام . فلما بنى البيت ناداه الجبل : لك عندي وديعة مخبوءة من زمن الطوفان فأعطاه الحجر الأسود ، وإنما حدث له اسم أبي قبيس برجل بنى فيه دارا يسمى أبو قبيس ، فسمى به الجبل ، وكان اسمه الأمين ، فغلبت عليه اسم أبي قبيس . واذكر سواد الحجر وصلابته وعظيمه وتقبيله ، وفضل ما جاء فيه من كونه يمين اللّه ، والسجود عليه ، وغير ذلك . وعددها أحد عشر بيتا ، وهي :
وبالجبل الأيمن يمين ربي * قد أودعه به الروح الأمين
إلى أن جاء إبراهيم يبني * مكان البيت ناداه الأمين
لديّ وديعة خبئت زمانا * مطهّرة يقال لها اليمين
فخذها يا خليل اللّه تربح * فهذا السوق والثمن الثمين
وكبّر واستلم واسجد وقبّل * ليشرف عند سجدتك الجبين
وقل هذا اليمين يمين ربي * وإني الواله الدنف الحزين
ينادي من طباق القرب عبدي * أتاك المجد والعزّ المكين
ولبّتك المشاعر والمساعي * وقال بفضلك البلد الأمين
ألا أيها الحجر المعلّى * تغيّر وجهك الغض المصون
سوادك من سويدا كل قلب * ويبسك من قساوتها يكون
يهون عليّ فيك سواد عيني * إذا بخلت بأسودها العيون
ولنا أيضا في الحجر ومبايعته بالتقبيل ، ونبّهت فيها على رتبة المعرفة والمعارف :
يمين المؤمن الركن اليماني * أبايعه لأحظى بالأماني
يمين ما لها حجب تعالت * عن الحجّاب والحجب المباني