وزمزم والحجر فينا فهل * لكم مكرمات كما قد لنا
وزمزم طعم وشرب لمن * أراد الطعام وفيه الشفا
وزمزم ينفي هموم الصدور * وزمزم من كل سقم دوا
ومن جاء زمزم من جائع * إذا ما تضلع منه اكتفى
وليست كزمزم في أرضكم * كما ليس نحن وأنتم سوا
وفينا سقاية عم الرسول * ومنها النبي امتلا وارتوى
وفينا المقام فأكرم به * وفينا المحصّب والمنحنا
وفينا الحجون ففاخر به * وفينا كداء وفينا كدا
وفينا الأباطح والمروتين * فبخ فبخ فمن مثلنا
وفينا المشاعر منشا النبي * وأجياد والركن والمتّكا
وثور فهل عندكم مثل ثور * وفينا ثبير وفينا حرا
وفينا اجتبى نبي الإله * ومعه أبو بكر المرتضى
فكم بين أحد دجا تفاخر * وبين القبيس فيما ترى
وبلدتنا حرم لم تزل * محرّمة الصيد فيما خلا
ويثرب كانت حلالا فلا * تكذّبن كم بين هذا وذا
فحرمها بعد ذاك النبي * فمن أجل ذلك جاز كذا
فلو قتل الوحش في يثرب * لما فدى الوحش حتى اللقا
ولو قتلت عندنا نملة * أخذتم بها أو تؤدّوا الفدا
ولولا زيارة قبر النبي * لكنتم كسائر من قد بدا
وليس النبي بها ثاويا * ولكنه في جنان العلا
فإن قلت قولا خلاف الذي * أقول فقد قلت قول الخطا
فلا تفحشن علينا المقال * ولا تنطقنّ بقول الخنا
ولا تفخرن بما لا يكون * ولا ما يشينك عند الملا
ولا تهج بالشعر أرض الحرام * وكف لسانك عن ذي طوى
وإلا لجاءك ما لا تريد * من الشتم في أرضكم والأذى
وقد يمكن القول في أرضكم * بسبّ عقيق ووادي قبا
فأجابهما رجل من بني عجل ناسك كان مقيما بجدة مرابطا هناك فحكم بينهما فقال :
إني قضيت على اللذين تماريا * في فضل مكة والمدينة فاسألوا
فلسوف أخبركم بحق فافهموا * فالحكم حينا قد يجوز ويعدل