وكان حسن المناظرة ، قال : لما كان من أمر عبد الرحمن بن الأشعث الكندي ما كان ، قال الحجاج : اطلبوا لي شهاب بن حرقة السعدي ، في الأسرى أو في القتلى ، فطلبوه فوجدوه في الأسرى . فلما دخل على الحجاج ، قال له : من أنت ؟ قال : أنا شهاب بن حرقة . قال :
واللّه لأقتلنك . قال : لم يكن الأمير بالذي يقتلني . قال : ولم ويلك ؟ قال : لأن فيّ خصالا لا يرغب فيهنّ إلا أمير . قال : وما هنّ ؟ قال : ضروب الصحفة ، هزوم للكثيبة ، أحمي الجار ، وأذبّ عن الدمار ، وأجود في العسر واليسر ، غير بطيء عن النصر . قال الحجاج :
ما أحسن هذه الخصال . فأخبرني بأشد شيء مرّ عليك . قال : نعم ، أصلح اللّه الأمير .
شعر
بينا أنا أسير * ومركبي يسير
في عصبة من قومي * في ليلتي ويومي
يمضون كالأجادل * في الحرب كالبواسل
أنا المطاع فيهم * في كل ما يليهم
فسرت خمسا عوما * وبعد خمس يوما
حتى وردت أرضا * ما قد ترام عرضا
من بلد البحرين * عند طلوع العين
فجئتهم نهارا * ألتمس المغارا
حتى إذا كان السحر * من بعد ما غاب القمر
إذا أنا بعير * بقوها حقير
موفورة متاعا * مقبلة سراعا
فصلت بالسّنان * مع سادة فتيان
فسقتها جميعا * أحثّها سريعا
أريد رمل عالج * أنعج بالعناعج
أسير في الليالي * خرقا بعيدا خالي
وقد لقينا تعبا * وبعد ذاك نصبا
حتى إذا هبطنا * من بعد ما علونا
عنت لنا سدانه * قد كان فيها عانه
فرمتها بقوسي * في مهمه كالترس