تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوراد الشيخ الاكبر ( جواهر الدور الأعلى الشريف ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

هذا الكتاب

الحمد لله ربّ العالمين وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلمّ وعلى آله الطّاهرين عليهم السّلام وصحبه الأخيار الأبرار رضوان اللّه عليهم والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد : الدور لغة مصدر دار يدور دورا ودورانا ، لأنه يدور على اسم اللّه تعالى الذي منه ابتداء كل شيء وإليه منتهاه . وفيه إشارة لطيفة هي الفرار من اللّه تعالى إلى اللّه جلّ جلاله ويتبين لنا من تسميته ( الدور ) أسراره التي تدور مع قارئه ليلا ونهارا وإسرارا وجهارا ويقظة ومناما وصحة وسقاما ، وفي الشدة والرخاء ، دنيا وآخره وبرزخا حتى من لازمه لا يقدر عليه أرباب الأحوال ولا غيرهم من الرجال . وأما تسميته ( الأعلى ) بعد الدور فهو اسم تفضيل لقوله تعالى
( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى )
« 1 » أي أعلى الأدوار لكثرة الإمداد والأسرار فيه ، كما يلاحظ فيه رمز إلى دوران الأفلاك وتسخير الأملاك لمن يلازمه ، والمدار بذلك كله على حسن النية وصدق الداعي به . إنّ هذا الدور الأعلى يجمع ثلاثة وثلاثون دعوة ، وكل دعوة ابتدأت بالاسم الأعظم هو اللهمّ من الدعوة الأولى ثمّ بواو العطف في الدعوات التالية ، وتلاها باسمين من أسماء اللّه الحسنى جمعت المناسبة بينهما ، وربطهما الشيخ بكلمات موافقة لهما بالتركيب اللفظي والمعنوي ، وأتبعها بآية أو جزء من آية من القرآن العظيم وختمها بالاسم الأعظم وهو اللّه جلّ جلاله . وبهذا الترتيب البديع نرى أنّ الشيخ الأكبر جمع الدعاء بقوله تعالى :
( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها )
« 2 » فأول كل دعوة امتثال للّه تعالى وآخرها كذلك ، فمن أمعن الترتيب وسره فهم المقصود المراد في دعوات الدور الأعلى الشريف . وأسأله تعالى أن يجعلّ أعمالنا وأفعالنا ابتغاء مرضاته ، ويرفع هذا الكتاب أعلى منازل القبول إنه سميع قريب مجيب واللّه من وراء القصد . واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل
هامش
( 1 ) - سورة الأعلى الآية / 1 / ( 2 ) - سورة الأعراف الآية / 18 /