طريقه وعلومه ومؤلفاته :
توغل ابن العربي في الطريقة الصوفية توغلا لم يقدم عليه أحد من قبله ، حيث أصبح النموذج الذي تمثلت به أخلاق الصوفيين ، وآدابهم في الأقوال والأفعال فكان قدسّ الله سره شيخ مشايخ الصوفية ، وإمام أئمة الطرائق الإسلامية وقال ابن مسدي في ترجمته ( إن محيي الدين كان ظاهري المذهب في العبادات ، باطني النظر في الإعتقادات ) اشتهر بعلوم شتى ، بداية من الشريعة الظاهرية والباطنية والطريق إلى اللّه ، والمعرفة والعلم باللّه ، وعلم العلل والأدوية ، والكشف والسلوك وقواعد العزلة والصمت والجوع والسهر الغالبة على سيرته ، متصفا بالتوكل والصبر والصدق واليقين ، وله من الأذكار أعلاها حلاوة وإيمانا ، ومن الشعر الصوفي والطبيعي ، وكان ميالا للفارسية والعربية بما له عذبا في النفوس ولذة للشاربين ، وله من المؤلفات أكثر من مئة كتاب ، أشهرها الفتوحات المكية المحتوية على خمسمائة وسبعين بابا من أبواب العلوم الصوفية والدينية والكونية ، ومن كتبه ما زال محفوظا في مكتبات العالم ، ومنها ماندر وجوده ، وفي اعتقادي أن أغلب أبحاثه مجموعة في الفتوحات المكية ، ورسائل ابن العربي وترجمان الأشواق وفصوص الحكم ومحاضرة الأبرار وتفسير القرآن الكريم ورسائل متفرقة ، وورد أنه لبس خرقة التصوف « 1 » من الخضرّ عليه السّلام . ومن أكثر من ثلاثمائة شيخ من مشايخ الصوفية وخاصة المنسوب منهم لآل البيت النبوي عليهم السّلام ، وقد أظهرّ حسبه العميق لآل البيت النبوي عليهم السّلام ، وحثّ مريديه على حبهم وتقديسهم حتى لو تعرضوا لما لا يعجبهم من أحدهم لعظيم شأنهم المتصل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلمّ وجاهه وجاههم عند اللّه بسابق علمه بطهارتهم عليهم السلام من أولهم لآخرهم في أمّ الكتاب ، وكما وجه مريديه لعدم التعرض والتجريح لأي خلاف وقع بين الصحابة رضوان اللّه عليهم .
هامش
( 1 ) - راجع كتاب ترجمة حياة الشيخ محيي الدين ابن العربي ص / 168 / للأستاذ محمود غراب