تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أوراد الشيخ الاكبر ( جواهر الدور الأعلى الشريف ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
، قوله تعالى :
( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
« 1 » وقوله تعالى :
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ )
« 2 » وربط الإسمين المذل والمنتقم لإظهار قوة الدعوة بالإذلال والانتقام من الظالمين الباغين وأعوانهم ، فبقوة الإذلال يعطي الله تعالى للمؤمنين قوة العزة باللّه وبقوة الانتقام يعطيهم قوة العفو . فاللّه هو المعز والمذل وهو العفو والمنتقم ، واعلم أنّ اللّه تعالى كما ينتقم لك إذا ظلمت فإنه ينتقم منك إذا ظلمت ، فقد ورد في الأثر ( إذا دعا العبد على ظالمه قال الله تعالى : ( عبدي أنت تدعو على من ظلمك ، ومن ظلمته يدعو عليك ، فإن أردت أن أستجيب لك استجبت عليك ) « 3 » وقال الخليفة عمر بن عبد العزيز : ( إذا أمكنك القدرة على المخلوق فأذكر قدرة اللّه عليك ) . واعلم أن مالك عند اللّه أكثر ممالك عند الناس ) والإذلال والانتقام هو أشد من العقوبة العاجلة التي لا تمكن صاحبها من الإمعان في المعصية وهي غاية النكال وتذكر قوله تعالى :
( وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ )
« 4 » وما هذين الإسمين إلا للفت نظر ونفس المؤمن والعاصي إلى ربه لعله يخشاه ، ويعمل على إصلاح حاله ولو بمثقال ذرة من خير ، وليس كتصور البشر باللّه عزّ وجلّ بل هو الغني عن العالمين . 3 ) فوائد الدعوة الظاهرة والباطنة : 1 ) اعلم أن العزة للّه تعالى فهو يعز من يشاء ويذل من يشاء . 2 ) إن الانتقام لصالح الإنسان ليردعه عن ارتكاب الأخطاء والجرائم . 3 ) من ذكر الإسمين الشريفين ينتقم اللّه تعالى له من أعدائه في الدنيا قبل الآخرة 4 ) إن أخلصت الذكر بالإسمين منحك اللّه تعالى العزة والعفو والقدرة . 5 ) لا تظلم حتى لا تظلم فينتقم اللّه منك ، ولا تذل أحدا لئلا يذلك أحد من الخلق .
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران الآية / 26 / ( 2 ) - سورة السجدة الآية / 22 / ( 3 ) - منتخب الأحاديث القدسية ( 4 ) - سورة المائدة الآية / 95 /