3 ) مهما تحقق للعبد من الإيمان واليقين بالقدرة والإحاطة الإلهية بكل شيء وعلى كل شيء زاد الاطمئنان بذكر اللّه .
4 ) رفع المتاعب النفسية والعصبية عن عجز العقل البشري في التدبير لأمور الإنسان ، وفتح باب الإحاطة والقدرة للذاكرين بهذين الإسمين ، مع اليقين بالإجابة من اللّه تعالى واللّه يفعل ما يريد .
إشارة لطيفة :
مهما بلغ العبد من سيده من الإحاطة والعطاء والقدرة ، على قدر ما يقدم هذا العبد لسيده يكون قاصرا محدودا لأنه بشر ، وأما لو نظرت لعمق الطلب من المحيط القادر على كل شيء وبكل شيء ، لعلمت الفرق الشائع ، ومثاله في الزاهد الذاكر السلطان إبراهيم بن الأدهم الذي كان ملكا على بلاد الشآم وترك ملكه وزهد وذهب إلى البحر يوما للّه ذاكرا ، فجائته زوجته وولدها معها تطالبه بالعودة إلى ملك البلاد فرمى إبرة كانت بيده في البحر ، فهاج البحر وثار . . .
وخرجت سمكة تحمل إبرته وتعطيه إياها قائلة : ( لما رميت الإبرة ما بقي مخلوق لله في البحر إلا هاج وأسرع ليمسك الإبرة ويتبارك بها فحظيت بذلك .
فالتفت إلى زوجته وولده قائلا : ( أهذا الملك ملك اللّه المحيط القادر ؟ أعظم أم ملك البلاد الذي تدعوني إليه ، عودي إلى بلادك وابنك ، واتركيني في علم وحب اللّه تعالى ، وكذلك فضل حب اللّه الباقي على ملك البلاد الفاني ، فافهم الحكمة وانظر وتأمل ، فبإسمه تعالى المحيط القادر تدرك الوصول ، وتحسن العبور من الدنيا الفانية إلى الحياة الخالدة .
أوراد الشيخ الاكبر ( جواهر الدور الأعلى الشريف ) — صفحة 42
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢