ومن ذلك قوله تعالى :
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
« 1 » وقوله تعالى :
( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ )
« 2 » وقوله تعالى :
( وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ )
« 3 » فالآية الأولى تعني الذي غفر بعد ما ستر ، ولا يسارع بالمؤاخذة ، ولا يعجل بالعقوبة ويتجاوز عن السيئات ويعفو عنها ، ويمهل العاصي حتى يتوب ولا يستخفه عصيان عاص ، ولا يستفزه طغيان طاغ .
والثانية تقدير للمغفرة الشاملة للحلم بالتعامل بين الخلق ، لصدقة يتبعها أذى المنّ من المتصدق على من تصدق ، وغنى اللّه تعالى عن هؤلاء وهؤلاء ، وعلمه بصدق المتصدق ومنّ المتصدق المنان المسبق مع إغناء كل منهما عن الآخر وغناه عن الكل سبحانه وتعالى .
والثالثة : إستباق شكره عن من أمهله من عباده المذنبين ، بصفة حلمه بعلمه بتوبته على قبولها وبذلك وجوب الشكر له على حلمه من عباده التائبين .
وأما اسمه تعالى الستار لم يرد صراحة في القرآن الكريم بل أشار وأمر المؤمنين والمؤمنات بالستر بقوله تعالى :
( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ )
« 4 » .
ومما ورد بالحديث قوله صلى الله عليه وآله وسلمّ ( إن اللّه حي عليم ستير فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ولو بجزم حائط ) رواه بن الحكيم عن أبيه عن جده وأخرجه ابن عساكر .
( كنف ) الحرز والستر وأصل الكنف بالتحريك وعاء يكون فيه أداة الراعي أو وعاء التاجر ، وكنفه صانه وحفظه وأحاطه وإعانه .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة الآية / 235 /
( 2 ) - سورة البقرة الآية / 263 /
( 3 ) - سورة التغابن الآية / 17 /
( 4 ) - سورة النور الآية / 31 /