تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ومن ذلك ما حدثنا به يونس بن يحيى عن يحيى بن أبي منصور حدثنا حمد ابن أحمد حدثنا أحمد بن عبد اللّه حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا حمد ابن محمد بن أحمد أن النيسابوري أبو حامد بن عبد القدوس بن عبد الرحمن الشّامي قال : سمعت أبا الفيض ذا النون بن إبراهيم يقول : إلهي وسيلتي إليك نعمتك عليّ ، وشفيعي إليك إحسانك إليّ ، إلهي أدعوك في الملأ كما يدعي الأرباب ، وأدعوك في الخلاء كما يدعى الأحباب ، أقول في الملأ : يا إلهي ، وأقول في الخلاء : يا حبيبي ، أرغب إليك وأشهد لك بالربوبية مقرا بأنك ربي ، وإليك مردّي ، ابتدأتني برحمتك من قبل أن أكون شيئا مذكورا ، وخلقتني من تراب ثم أسكنتني الأصلاب ، ونقلتني إلى الأرحام ، ولم تخرجني برحمتك في دولة أئمة الكفار الذين نقضوا عهدك وكذّبوا رسلك ، ثم بجودك أخرجتني برحمتك ، وبحسن نظرك في دولة أئمة الهدى ، ثم أنشأت خلقتي من منيّ يمنى ، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث من بين دم ولحم ملتات ، وكونتني في غير سورة الإناث ، ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا ، وحفظتني في المهد طفلا صغيرا صبيّا ، ورزقتني من الغذاء لبنا مريّا ، وكفلتني حجور الأمهات ، وأسكنت قلوبهن رأفة لي وشفقة عليّ ، ربيّتني أحسن تربية ، ودبرتني بأحسن تدبير ، وكلأتني من طوارف الجن ، وسلمتني من الإنس ، وصنتني من زيادة في يدي تشينني ومن نقص فيه يعيبني ، فتباركت ربّي وتعاليت يا رحيم ، فلمّا استهللت ناطقا بالكلام أتممت عليّ سوابغ الإنعام وأنبتّني زايدا في كل عام ، فتعاليت يا ذا الجلال والإكرام إذ ملكتني شاني وشددت أركاني أكملت لي عقلي ، ورفعت حجاب الغفلة عن قلبي ، وألهمتني النظر