وقال : خذ لنفسك بسلاح الملائكة واقمعها بردّ الظلامة تلبس غدا سرابيل السلامة ، واقصرها في روضة الأمان ، وذوقها مضض فرائض الإيمان ، تظفر بنعيم الجنان ، وجرعها كأس الصبر ووطنها على الفقر حتى تكون تام الأمر . وقيل له : وأي نفس تقوى على هذا ؟ قال : نفس على الجوع صبرت ، وفي سربال الظلام خطرت ، نفس ابتاعت الآخرة بالدنيا بلا شرط ولا ثنيا ، نفس تدرعت رهبانية القلق ؛ وتركت الدجى إلى واضح الفلق .
وقال : تعوذوا باللّه من القبطي إذا استعرب .
وقال : قد غفلت القلوب عنه وهو منشيها ، وأدبرت النفوس عنه وهو يناديها ، فسبحانه ما أمهله للأنام مع تواتر الأيام والإنعام .
وقال : طوبى لعبد أنصف ربه ، أقر له بالآفات في طاعته ، وبالجهل في معصيته ، فإن أخذه بالذنوب رأى عدله ، وإن غفر رأى فضله .
وقال : من المحال أن يحسن الظن ولا يحسن منه المن .
وقال : كيف أفرح بعملي وذنوبي مزدحمة ؟ أم كيف أفرح بعملي وعاقبتي مبهمة ؟
وقال : الكيس من بادر بعمله وسوّف بأمله ، واستعد لأجله .
وقال : من علامة سخط اللّه على العبد أن يخاف الفقر .
وقال : لكل شيء علامة ، وعلامة طرد العارف عن حضرة اللّه انقطاعه عن ذكره .
وقال : إذا تكامل الحزن قلصت الدمعة .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 258
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٨