وسأله بعضهم عن حال فقال : ما لي حال أرضاها ولا حال لا أرضاها ، كيف أرضى حالي لنفسي وأنا لا أفي بما أراد مني ؟ أم كيف لا أرضى حالي ولا يكون مني إلا ما أراد من الأحوال ولست أدري أيما أحسن ؟ حسن حالي في حسن إحسانه إليّ ، أم حسن حالي في سوء حالي إذا كان هو المختار لي ؟
وقال : من وجد خمس خصال رجوت له السعادة ولو قبل موته بساعة ، استواء الخلق ، وخفة الروح ، وغزارة العقل ، وصفاء التوحيد ، وطيب المولد .
وقيل له : أوصني قال : لا تكن خصما لنفسك على ربك تستزيده في رزقك وجاهك ، بل كن خصما لربك على نفسك فإنه لا يجتمع معك عليك ، ولا تلقين أحدا بعين الازدراء والتصغير ولو مشركا خوفا من عاقبتيكما ، فلعلكما فلعلك تسلب المعرفة ويرزقها .
وقال : ما هلك من هلك إلا بطلب أمر قد أخفاه وإنكار أمر قد أبداه .
وقال : من نظر في عيوب الناس عمى عن عيوب نفسه ، ومن عني بالفردوس والنار شغل عن القيل والقال ، ومن هرب من الناس سلم من شرهم ومن شكر المزيد زيد له .
وقال : احفظ عني خمسا فإن حفظتها لم تبال ماذا أصبت بعدهن ، عانق الفقر ، وتوسد الصبر ، وعاد الشهوات ، وخالف الهوى ، وافزع إلى اللّه في أمورك كلها ، فعند ذلك يورثك الشكر والرضا والصبر والخوف .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 257
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٧