حكاية السنّ الذي ردّه ذو النون في فم الرجل كما تقدم في باب كراماته قال العباسي : فلما تفرّق الناس عنه ومشى غير بعيد تعلقت به وقلت :
أرى معك اسم اللّه الأعظم ، فقال لي : يا هذا تنحّ عنّي . فقلت : لا أفارقك أو تعلّمنيه . فأقبل عليّ وقال لي : يا هذا إذا رقّ قلبك فادع بما شئت فذاك اسم اللّه . وقد أخبرني بعض أصحابنا عن شيخ صاحب كرامات من أهل بلادنا ممن نعرفه ، ولقيته يقال له أبو أحمد بن سيّد بون من وادي أشت من شرق الأندلس ، قال لي : جلست بين يديه وقلت له : ما هو اسم اللّه الأعظم ؟ فأخذ حصاة من الأرض فرماني بها وأطرق ففهمت منه أن العبد إذا صدق وكمل فهو ذاك . وقد حكى مثل هذا عن أبي يزيد البسطامي فقال : أرونا الأصغر حتى أريكم الأعظم . ثم وبّخهم قال : أسماء اللّه كلها عظيمة ولكن أصدق وخذ أي اسم شئت . وقد أشار إلى هذا النحو أبو العباس بن العريف الصنهاجي ، وأبو مدين وعبد العزيز المهدوي والجماعة كلها على هذا النحو جماعة المحققين خاصة .
مواطن القلوب وبه قال :
قال عبد العزيز بن الفضل : سمعت يوسف بن الحسين يقول :
سمعت ذا النون يقول : قلوب أهل الجنّة محترقة بنار المحبة ، وقلوب أهل المعرفة نازلة إلى ميدان المنّة ، وقلوب أهل الولاية تنظر إلى صاحب الولاية . ثم أنشأ يقول :
الخوف أمرضني والشّوق أحزنني * والحبّ أيقظني والحبّ يحيني