تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
صحبوا الدنيا بالأشجان ، وتنعّموا بطول الأحزان ، فما نظروا إليها بعين راغب ، وما تزوّدوا منها إلّا كزاد الراكب ، خافوا البيات فأسرعوا ، ورجوا النجاة فأزمعوا ، بدّلوا مهج أنفسهم في رضاء سيّدهم ، نصبوا الآخرة نصب أعينهم وأصغوا إليها بآذان قلوبهم ، فلو رأيتهم رأيت قوما ذبلاء شفاههم خمصا بطونهم حزينة قلوبهم ناحلة أجسامهم باكية أعينهم ، لم يصحبوا العلل والتسويف ، وقنعوا من الدنيا بقوت طفيف ، لبسوا من اللّباس أطمارا بالية ، وسكنوا من البلاد قفارا خالية ، هربوا من الأوطان واستبدلوا الوحدة من الخدان ، فلو رأيتهم رأيت قوما قد ذبحتهم الليل بسكاكين السّهر وفصل الأعضاء منهم بخناجر التعب خمص لطول السّرى شعث لفقد الكرى قد وصلوا الكلال بالكلال ، وتأهبوا للنّقلة والارتحال - رضي اللّه عنهم « 1 » .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، 4 / 388 ، واليافعي ، 129 .
الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري — صفحة 149 | ابن عربي / عبد الحميد صالح حمدان