ويعلم السرّ من جوي القلوب وما * يخفى عليه خفّى حال وفي خلد
ويسمع الحسّ من كلّ الورى ويرى * مدارج الذرّ في صفوانه الجلد
وما توارى عن الأبصار في ظلم * تحت الثّرى وقرار الغمر والثّمد
الأوّل الآخر الفرد المهيمن لم * يعزب ولم يذكر في القرب والبعد
دان على عليم لا زوال له * ولم يزل أزليّا غير ذي فقد
وجلّ في الكنه عن وصف الصّفات * وعن مقال ذي الشكّ والإلحاد والفند
من لا يجازي بنعمي من فواضله * ولم ينله بمدح وصف مجتهد
وكلّ فكرة مخلوق إذا اجتهدت * بمدحة لم تول إلّا إلى بلد
مسّبح بلغات العارفات به * لم تدر ما غيره ربّا ولم تجد
الفارق النّور والظّلما وهي على * ما قد تقاذف بالأمواج والزّبد
إذ مدّها مدّ فوق الرّيح منشئها * فسّبحت وهي فوق الماء في ميد
وشدّها بالجبال الصمّ فاطّأدت * أركانها بشداد الصّخر والجلد
برّ السماوات سقفا ثم أنشأها * سبعا طباقا بلا عون ولا عمد
تقلّهن مع الأرضين قدرته * وكل ذلك لم يثقل ولم يؤد
وبثّ فيها صنوفا من بدائعه * ومن الخلائق من مثنى ومن وحد
من كل جنس برى أصنافه ودرى * أشباحه بين مسكوّ ومنجرد
فيها الملائك بالتسبيح خاضعة * لا يسأمون طوال الدّهر والأمد
فمنهم تحت سوف العرش أربعة * كالثّور والنّسر والإنسان والأسد
فكلّ ذي خلفه يدعو لمشبهة * في الخلق بالعيشة المرضيّة الرّغد