واستقرت ولحق بهم - رضي اللّه عنهم - وكان بين أيدينا في هذا الوقت كتاب سمّيناه « أنس المنقطعين إلى اللّه تعالى » ، انتقيته لنفسي من كتب مترجمة مثل « حلية الأولياء » لأبي نعيم الحافظ ، و « صفوة الصفوة » لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ، وكتاب « بهجة الأسرار ولوامع الأنوار » لأبي الحسن علي بن جهضم الهمداني ، وكتاب « تهذيب الأسرار » لأبي سعيد عبد الملك بن أبي عثمان النيسابوري ، وكتاب « الرسالة » لأبي القاسم القشيري ، وكتاب « مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار » لتاج الإسلام أبي عبد اللّه الحسين بن نصر بن محمد بن خميس ، وكتاب « المنقطعين » لابن مغيث ، وكتاب « الذخائر والأعلاق » لابن سلام الأشبيلي « 1 » ، وغير ذلك مما شاهدته بنفسي أو حدّثني به شيخ من شيوخي مما شاهده من أخبار الصالحين وحكاياتهم ، ولم أر في الجماعة أكثر سياحة واجتماعا بأولياء اللّه من ذي النون المصري - رضي اللّه عنه - فجردت منه هذا الكتاب وسميته : ب « الكوكب الدرّي في مناقب ذي النون المصري » ، وعدلت إليه من بين الجماعة لكثرة اجتماعاته بالصالحين من الرجال والنساء ، ففي ذكرنا إيّاه ذكر جماعة كبيرة ترجى بركتهم ، وذكرت في هذا أكثر ما رويته من أخباره - رضي اللّه عنه - من اسمه ونسبه وبلده ونعته ، وتاريخ وفاته ، وثقته وفضله وعلمه ، وروايته الحديث ، وسبب توبته ومحنته ، وأمانته
هامش
( 1 ) ابن سلام البهلي الأشبيلي ، المتوفى سنة 1149 م .