[ خطبة الكتاب ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وما توفيقي إلا باللّه
الحمد للّه الذي هيّم قلوب العارفين به في أودية محبّته ، وأنطقهم خطباء بألسنة المعارف على منابر هدايته ، فزّع عن قلوبهم فرأوه ، وأشهدهم مشاهد للغيب فسارروه ، فهم الصمّ البكم العمي « 1 » الذين لا يرجعون إلى سواه ، ولا يعقلون موجودا إلّا إياه ، هم الذين افتقروا إليه فأغناهم ، وهربوا إليه فآواهم ، ونزلوا عليه فأكرم نزلهم ومثواهم ، تحقق ودّهم فاصطنعهم لنفسه ، واصطفاهم وصافوه في سراريهم فصافاهم ، فسبحان من :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
« 2 » ، والصلاة على سيد المحبّين ورسول رب العالمين المخصوص من هذه المقامات بأسناها محمّد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد فإنه جاء في الآثار : « عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة » « 3 » ؛ وذلك أن ذكر الصالحين من ذكر اللّه ، وهم الذين إذا رأوا ذكر اللّه - كما عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم - فهم لا يذكرون إلا
هامش
( 1 ) انظر الفتوحات المكية 1 / 5 ص 115 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 74 .
( 3 ) انظر صفة الصفوة ، ص 11