نظم : [ الطويل ]
ألم تر أنّ البدر ينظر وجهه * بصفو غدير وهو في أفق السّما
مثال :
اعلم أن كشف الأولياء - رضي اللّه عنهم - يمثّل بالسّراج في آحاد البيوت ليلا ، وكشف الأنبياء - عليهم السّلام - بمنزلة نور الشّمس العام على الموجودات نهارا .
والنّاس بمنزلة الطّيور المستعلي بعضها على بعض بحسب القوّة المعطاة لكلّ واحد منهم من حيث جنسه وخلقته ، فشتّان بين النّاظر بالنّور السّفليّ جزئيّا ، وبين النّاظر بالنّور العلويّ كلّيا ،
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 1 » . ومرادنا بالجعل هاهنا يرجع إلى النّور الخارج ، لا إلى نور البصر ، لأنّ نور النّار هاهنا من جعل البشر ، ونور الشّمس من جعل خالق الشّمس والقمر .
تلخيص :
الأبوّة قسمان : أب روحانيّ ، وأب جسماني ، فلو كانت السّعادة تحصل بالأب الجسمانيّ لسعد بها اليهوديّ والنّصرانيّ ، فالأب الرّوحانيّ على التّمام هو النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام ، ونحن في بطن الكون كالجنين ، والتّكاليف الشّرعيّة تكمل الصّورة الرّوحانيّة . ولهذا جعلت الصّلوات الخمس على عدد الحواس الخمس ، فلنحرص على أن تكون الصّورة كاملة ليفرح بنا أبونا عند الولادة .
تخصيص :
الإنسان لوح تنتقش فيه الملكوتيّة « 2 » وما تحتها وما فوقها ، فالملك جزؤه ، وله بالجسم ملك آخر هو المتصرّف فيه بالاختيار ، وبالعقل ملك آخر لا تحيط به الأفكار ، يتصرّف به في الجسمانيّات ، فبهذا سخّرت له ، وتفضّل به على الرّوحانيّات ، ولهذا أسجدت له ، فهو بالذّكر ملك ، وبإحاطته لما دونه فلك . ولمّا فات الجسمانيّات ، وفاق الرّوحانيات ،
هامش
( 1 ) سورة النور : 40 .
( 2 ) الملكوت والملكوتية عالم الغيب المختصّ بالأرواح . معجم المصطلحات الصوفية ، ص 250 .