بإحاطتها القاصرة ، وعقله [ المحدث الضعيف ] المحجوب بحجاب « 1 » الحدث ، والعالم يشهد على ذاته بكونه مفعولا لفاعل مختار ، إذ حوادثه ظاهرة ، وليست حوادثه سابقة لحوادثه ، وما لم يكن سابقا للحوادث فهو حادث .
وأيضا نقول : إنّ المكن بذاته في الأذهان لا يخرجه إلى الأعيان إلّا فاعل مختار ، فهو في الأذهان واجب الإمكان ، ولا واجب في الوجود العيني ولا الذّهني ، وواجب الإمكان لا شكّ أنّه معدوم ذهنا وعينا ، وموجبه يتقدّم عليه ويختاره ، ونفي ذلك يلزم ثبوت المعيّة والوهم ، والحامل « 2 » على تصوير كيفيّة إحداث المحدث محال ممّن رامه ، إذ ليس له وسيلة إلى الاطّلاع على كيفيّته ، لأنّه فوق طور العقل ، وإذا لزم العجز عن كيفيّة الإحداث ، فكيف لا يلزم عن كيفيّة المحدث سبحانه في ذاته وصفاته إلّا من طريق الأدلّة الموصلة إلى الإقرار بوجوده ، بدليل صنعه الظّاهر الإحكام ، المتقن « 3 » التّقدير بغير إحاطة ، ولذلك عجزوا عن إدراك محدث بغير مادّة ولا مثال ، تعالى الله ، لا إله إلّا هو ربّ العالمين .
نظم : [ الطويل ]
شفيعي رسول الله والعفو حاجتي * وليس إلى ردّ الشّفيع سبيل
تعليق :
في بحث وقع مع من يدّعي أنّ الوجود مظاهر الحقّ سبحانه ، ويظنّ أنّه فهم المراد ، وذلك إنّما قيل للإنسان : هو المحتجب بالقوّة النّاطقة ، لكونها أدلّ عليه من غيرها من بقيّة أفعاله ، والأدلّ على الشّيء يبقى حكمه حكم الجائز له ، فكان المجوز فيه من جهة الدّلالة حالّ فيه كحلول الأجسام في الأجسام ، أعني اللّطيفة في الكثيفة ، كالهواء في الإناء الفارغ ، فأعلى العبارة هاهنا أن يقال : هو محجوب بالقوّة النّاطقة ، لدلالة النّطق
هامش
( 1 ) الحجاب ما يحتجب به المرء عن قرب الله ، وعند ابن عربي هو كل ما يقف في طريق الوصول إلى الله .
معجم الصوفية ، ص 314 .
( 2 ) في م : « لنا والجائل » .
( 3 ) في م : « المتّفق » .