نظم : [ الكامل ]
يا من شغلت به عن الأشياء * وحلت به لي في الهوى بلوائي
كلّ إليك يقودني بجواذب * عنّي من السّرّاء والضّرّاء
طاب انتهاكي في هواك ولذّتي * جمعي عليك بفرقة الأهواء
مثال :
اعلم أنّه كما تقدّم علم الرّائي في منامه ما « 1 » سيقع قبل وقوعه ، ولم يجز أن يقال : إنّ العلم أوجب وقوع الواقع ، أو الواقع تبع العلم ، فكذلك فهم بهذا المثال أنّ الموجب لوقوع الواقع من الإنسان ليس هو العلم القديم ، بل العلم القديم تابع للمعلوم ، وإن تقدّم ، كما أنّ علم الرّؤيا « 2 » تابع للمعلوم ، وقد تقدّم . فاتخذ ذلك ميزانا ، واجعله لك برهانا .
نصيحة شافية :
إذا اشتبه عليك أمر فلم تعلم هل هو ممّا يجب أن يرغب فيه ، أو عنه ، فاخطر ببالك خطور باغت الموت ، إذ لا محيص عنه ، ولامهلة ، فإن كان ذلك الأمر ممّا يبقى معك في ذلك الآن ، فابق معه ، أو ممّا يفارقك ففارقه .
نظم في مثل ذلك : [ السريع ]
يا من تقضّى عمره في ضلال * ويدّعي ما تدّعيه الرّجال
يسير سير القوم في زعمه * وحاله من غير شكّ محال
عندي والله الدّواء الّذي * يشفي من الدّاء الدّويّ العضال « 3 »
افرض بأنّ الموت عاينته * وقد تقضّى كلّ قيل وقال
هامش
( 1 ) في م : « فإما سيقع » تحريف .
( 2 ) الرؤيا نوع من الكرامات ، وتحقيق الرؤيا خواطر ترد على القلب . معجم المصطلحات الصوفية ص 116 .
( 3 ) الدّاء الدّوي : الباطن المهلك ، والعضال : المعجز الذي أعجز الأطبّاء .