كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. فكّلّ من عند الله بقضاء وقدر وعدل من الله . ومن يكفر بالله يضلّ قلبه بفتنته ، ومن يؤمن بالله يهد قلبه بمصيبته ، والمغيّرون يغيّر الله ما بهم من فتنتهم
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً
« 1 » عقابا لهم على ما قدّموه من سوء الأعمال
فَلا مَرَدَّ لَهُ ، وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
« 1 » .
فسائر أفعاله تعالى مع عباده ؛ إما فضل ، وإمّا جزاء بما كانوا يعملون ، ذلك أن لم يكن ربّك مهلك القرى بظلم ، وأهلها مصلحون « 2 » ، فسبحان من خلق الفتن المختلفات من الشّرور والخيرات ، وامتحن بها عباده في سائر الأوقات ، ومكّنهم من اجتناب السّيّئات ، واكتساب الحسنات ، ليفوزوا إن اختاروا وعملوا بالباقيات الصّالحات « 3 » ، وهداهم بالعقول باطنا إلى أفضل السّبل ، وأرسل إليهم ظاهرا
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 4 » . فلينظر الآن هذا الإنسان المأخوذ بالافتتان في كلّ آن ، الممكن من الاكتساب في كلّ مكان ، ولينه نفسه عن الهوى ففيه الهوان ، وليدع الله تعالى في سائر الأحيان ، راغبا في الجنّة والرّضوان ، راهبا من الغضب والنّيران ، والحمد لله المنّان ، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وآله وصحبه في كلّ زمان ، من كلّ إنسان ، بكلّ لسان .
أمّا بعد ، فإنّي لمّا رأيت العالم بأسرهم مفتونين ، وبكسبهم مثابين ومعاقبين ، ورأيت من تمام النّعمة عليهم ، أن فتنوا بكلّ ما لديهم ، وفوّض أمرهم في الاكتساب
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 11 .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة هود 17 :وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ.
( 3 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الكهف 46 :وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا.
( 4 ) سورة النساء : 165 .