إليهم ، اعتراني دهش « 1 » في طرب ، وعجب في عجب ، وكنت على حالة أظنّ الفراق « 2 » ، ولا أجد لدائي من راق ، فأوصيت من حضر ليكتب « 3 » ما خطر ، فليتأمّل ذلك من يراه ، ففيه له غنية إن شاء الله .
شعر : [ من الطويل ]
وممتحني في كلّ آن وحالة * يراني أسيء الصّنع أو أحسن الصّنعا
فهذي حياتي كلّها لي محنة * فهل لذّ لي يوما معاشرة الأفعى [ 16 / ب ]
دعاني بأمر منه داع إلى الهوى * وداع إلى التّقوى دعا وحيه شرعا
وأوجد لي ميلا إلى كلّ واحد * وقدرة مقدور قدير إذا يدعى
وقال : جعلنا ما على الأرض زينة * لنبلوهم فانظر لنفسك ما تسعى « 4 »
فهذا وجود الامتحان فكن فتى * يجانبه ضرّا ويصحبه نفعا « 5 »
فما فيه إلّا مبتلى وبليّة * فخذ بالتّقى عقلا وعاص الهوى طبعا
وذر راحة تفنى وخذ بنصيحتي * وشمّر لها عزما وألق لها سمعا
وإن ماطلت أو إن ونت نفسك استغث * بمن عن هواها يستطيع لها منعا
وسل باطنا منه الغنى عن غنى الورى * فلم يغن من لم يغن عن بالهم قنعا « 6 »
ولا تنظرن إلّاك ممتحنا بما * لديك وجاء الموت يقطعه قطعا
هامش
( 1 ) دهش : ذهب عقله من ذهل أو وله . وفي عرف الصوفية : الدهش : بهتة ، أي حيرة تأخذ العبد إذا فجأه ما يغلب على عقله ( لطائف الإعلام 1 / 462 ) .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة القيامة 28 :وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ.
( 3 ) في م : « فليكتب » .
( 4 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الكهف 7 :إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.
( 5 ) في م : « تجانبه » .
( 6 ) في م : « عمّالهم قنعا » .