بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين
المقدمة
الحمد للّه الّذي
خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
« 1 » ، ثمّ وهب منهم البالغين العاقلين قدرة واختيارا ليمتحنهم في كلّ حين ، فهم بالخير والشّرّ مختبرون ، ليجزيهم بما كانوا يعملون « 2 » .
قال تعالى « 3 » :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
.
وتقديره : فيجازيكم بما تكسبون ، فكلّ من يقع عليه الجزاء فهو داخل تحت الفتنة ، معامل في سائر أوقاته بالمحنة ؛ من كافر وشقيّ ، ومؤمن وتقيّ ، وصدّيق ونبيّ . وإلى هذه الثّلاثة أقسام تنقسم الأنام .
قال تعالى « 4 » :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
.
فهؤلاء كلّهم ممتحنون ، ولمّا كان هذا العالم يفنى ، ومن كرم الكريم أن جعلهم يعملون فيه لما يبقى ، صيّرهم لأفعالهم فاعلين ، وأرسل إليهم رسلا مبشّرين ومنذرين « 5 » ، بعد أن مكّنهم ممّا خلقه كسبا لهم ، وجعله لهم بإرادتهم واختيارهم إن شاؤوا مكتسبين . وشاء بمشيئته القديمة ، أن تكون لهم مشيئة محدثة في كلّ حين ، فوعدهم
هامش
( 1 ) سورة السجدة 7 - 8 .
( 2 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة التوبة 121 :لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ( 3 ) سورة الأنبياء 35 .
( 4 ) سورة الواقعة 7 - 11 .
( 5 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة النساء 165 :رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.