وبلبال « 1 » ، وخيرات أصحاب اليمين إعانة على الكمال ، وخيرات السّابقين مواهب وأفضال .
فقوله تعالى « 2 » :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا
. خاصّ بأصحاب الشّمال دون أصحاب اليمين .
كقوله مخصّصا « 3 » :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
. وذلك من باب العقاب لا التّكفير .
وعليه يحمل قوله تعالى « 4 » :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
.
وأمّا قوله تعالى « 5 » :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ
إلى قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
، فخاصّ بأصحاب اليمين ، وهو من باب التّكفير لا العذاب ، وإن كان حكمه حكم العقاب .
وأمّا قوله تعالى « 6 » :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
، فخاصّ بالسّابقين ، وهو من باب تعظيم الثّواب والفضل ، كما لضدّهم من باب توفير العذاب [ 16 / آ ] بالعدل ، فمصيبة أصحاب الشّمال تخسير وتدمير ، ومصيبة أصحاب اليمين تطهير وتكفير . ومصيبة السّابقين توقير وتوفير . وقد بيّن الله تعالى بفرقانه فرقانا بين مصيبة التّكفير ومصيبة التّوفير ، في آية يعقلها الخبير ، قال تعالى « 7 » :
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى
هامش
( 1 ) البلبال : شدّة الهمّ والوسواس .
( 2 ) سورة فاطر : 45 .
( 3 ) سورة البقرة : 24 .
( 4 ) سورة الشورى : 30 .
( 5 ) سورة البقرة : 155 .
( 6 ) سورة محمد : 31 .
( 7 ) سورة آل عمران : 165 .