قلنا : صحيح سبقت مشيئة * وكلّ ما نشاؤه فيه يشا « 1 »
فشاء ما شاء على ما شاءه * وشاء أن يخلق مخلوقا يشا
تحقيق :
فما أنت به أنت هو ، وهو بما هو به هو أنت ، إلا أنّ إحدى الغايتين « 2 » في الأخرى مدرجة مدمجة ، من حاول تميّزها منها حاول عسيرا ، ومن شعر بالوجد منها بقي حسيرا ، وكلّ بشريّ نال هذه الحالة فقد برئ ممّا « 3 » كان به منقوصا ورقي إلى ما صار به مخصوصا .
ضلال :
القلوب بمنزلة الأرض ، تنبت ألوانا من العقائد ، والقرآن بمنزلة الماء يمدّ الكلّ ، فافقه جيّدا .
في الميل « 4 » :
إنّما أنت ماملت إليه .
نبأ : « 5 »
وكما أنه لا سبيل للجنين أن يدرك ما في هذا العالم ، كذلك لا سبيل للمتعلّقين بالأجسام أن يدركوا ما في ذلك العالم ، ولمّا غمض الأمر أمرنا بالإيمان بالغيب ، وإذا كان التّرقّي مستمرّا في الكلّ من عدم إلى وجود ، ونسبة الثاني إلى الثّالث ، كنسبة الأوّل إلى الثّاني ، فكيف يدرك المعدوم وجوده قبل أن يوجد فيه ، وهل إلا ضرب المثل ، فبهذا جاء الكتاب المنزل ، والمراد من إبداع ما يفنى هو غاية تبقى ، ومن رام أن يطّلع على الغاية
هامش
( 1 ) في م : « وكلّ ما أنشأه بها نشا » .
( 2 ) في م : « الغائبتين » .
( 3 ) في م : « بما كان » .
( 4 ) في : « نبأ » .
( 5 ) ليس في م .