وأما حقيقة اليقين : « 1 »
فهو أن ينظر في مقامه العلوي المعلوم الذي منه نزل إلى أسفل سافلين ، فإنه إلى ذلك ينتهى بعد التكليف والالتحاق بالروحانيات العلا ، الذين قالوا :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 5 »
ويتخيل « 2 » الإنسان أنه في الترقي ، وأنه ليس له مقام ، وليس الأمر كذلك . فإن اللّه أوجد كل لطيفة إنسانية في مقامها الذي إليه تؤول كالملائكة سواء .
ثم نزلت إلى تدبير « 3 » الأبدان كما نزل جبريل بتبليغ « 4 » الرسالة ، وغيره من الملائكة ، ويرجع إلى مقامه .
فهذا الملك قد ترقى حقا لا شك من أسفل إلى أعلى ، وكذلك الإنسان لا يزال يترقى إلى آخر نفسه الذي يموت عليه ، وهو مقامه الذي نزل منه ، ولذلك قال :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 6 »
هامش
( 1 ) - في ( ب ) : ( وأما اليقين ) .
( 5 ) آية رقم ( 164 ) من سورة الصافات مكية .
( 2 ) - هنا حرف ( في ) زائد في الأصل وفي النسخة ( ج ) .
( 3 ) - في ( ب ) ( هذه الأبدان ) .
( 4 ) - في ( ب ) : ( لتبليغ ) .
( 6 ) آية رقم ( 56 ) من سورة يونس مكية .
وهي متكررة في نهايات عدد من الآيات اخترنا منها هذه الآية .