أرى كثرا في وحيد * يا لها من خطرات
كلما رمت انفكاكا * لم أزل في عثراتي
فتراني الدهر أبكي * لدوام الحسرات
ثم ناجاني بأمر * فيه ذكر الحسنات
إن سمعنا وأطعنا * ثم ذكر السيئات
إن سمعنا وعصينا * ما أتى في الكلمات
بين إلقاء صريح * بيّن أو نفثات
ثم ما لي غير سكني * درج أو دركات
في شهود أو حجاب * عن نعيم اللحظات « 1 »
وقال أيضا في الوارد بعينه نهذا لسانه :
ما رأينا من وجود * مثل جوده الأتمّ
مثل جود اللّه فينا * في عموم وأعمّ
ورأينا من تعالى * فوق عرشه الأطمّ « 2 »
قد طما سيل جداه * منه عن أمر مهمّ
فشهدنا كلّ شي * كان من وصف أو اسم
وسألت اللّه أن يض * رب لي فيهم بسهم
قال لي ليس لذاتي * ما بدا مني لكمّ
بل لك الكل جميعا * هكذا أعطاه علمي
لم يكن ظنّا ولا ما * ينسب الوهم لفهمي
هكذا الأمر فقسم * ثم خذ منه بقسم
ما يعمّ الشرب خلقا * أبدا ولا بوهم
هو همي في سروري * وفي أفراحي وغمي
ولذا جاء يردني * أبدا في كلّ حكم
باسمكم سميت نفسي * مثل ما سميت باسمي
ما أنا غير المسمى * لا ولا غير المسمي
هامش
( 1 ) الشهود : أن يرى حظوظ نفسه ، وتقابله الغيبة . والحجاب : حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده .
( 2 ) فليعلم أن علو اللّه هو علو مكانة وليس علو مكان ، فاللّه قد خلق العرش إظهارا لقدرته ولم يتخذه مكانا له ، سبحانه ، والأطم : كل حصن مبني بحجارة ، والقصر .