وعيون واكفات أرسلت * من بكاء بدل الدمع دما « 1 »
ينظرون الأمر من سيدهم * لخيال عندهم قد نجما
فلهذا جاءهم ما ردهم * يحملون الكلّ عنا حكما
لعلوم لم ينلها دنس * من عبارات فما حلّت فما
وقال أيضا :
يس على الجزم مبني فليس له * في العقل كون ولا طبع فيسرقه
فذاته القلب فالتقليب شيمته * لكنه رحوىّ فيه مشرقه
فما له من سكون فهو في فرح * وما له حركات عنه تقلقه
له الشؤون وفوق العرش مسكنه * عند الإله الذي به تحققه
وبالذي عنده منه تعلقه * كما بأسمائه الحسنى تخلقه
هو الوجود فما تنفك صورته * مع الجمال الذي به تعشقه
فالوجد يسكنه والشوق يقلقه * وللذي يدعيه الأمر يسبقه « 2 »
خلاف طه فإن الفتح يلزمه * لذاك جاء ليشقى وهو يخلقه « 3 »
هو الجديد الذي الايجاد عينه * في كلّ آن مع الأنفاس يخلقه
بالجود أوجده بالكون حدّده * وبالتجلي يغذيه ويرزقه « 4 »
أعطاه سورته فحاز سورته * به يقيده عنه ويطلقه
به يحققه منه يخلقه * فيه يعشقه له يشوقه
إنّ الوجود له حدّ ومستند * في الكائنات وأحوالي تصدّقه
ون وق مع ص وسائط ظهرت * تعطي الغنى وهي بالأسما تغرقه « 5 »
وإذ بدت سبحات الوجه واتصلت * بالكون أضواؤها في الحال تحرقه « 6 »
من أعجب الأمر أنّ الستر منسدل * والنور من خلفه وليس يخرقه
وكلّ ستر فمجموع ويشهد لي * أجزاؤه ثم لا تأتي تمزقه
هامش
( 1 ) واكفة : قاطرة . وكف : قطر .
( 2 ) الوجد : خشوع الروح عند مطالعة سر الحق .
( 3 ) صدى لقوله تعالى :طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقىسورة طه ، آية : 2 .
( 4 ) التجلي : إشراق أنوار إقبال الحق على قلوب المقبلين عليه ، وقيل : ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب .
( 5 ) الاسم : حروف جعلت لاستدلال المسمى بالتسمية على إثبات المسمى .
( 6 ) السبحة : الهباء فإنه ظلمة خلق اللّه فيها الخلق . وقيل : هي الهباء المسماة بالهيولى لكونها غير واضحة ولا موجودة إلا بالصدر لا بنفسها .