تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وإنّ الأمر تقييد بوجه * وإطلاق بوجه باعتلال
إذا كان القويّ على وجوه * محققة تؤول إلى انفصال
فأقواها الذي قد قلت فيه * يكون لعينه عين المحال
وقال أيضا :
الحمد للأوّل والآخر * الأحد الباطن والظاهر « 1 »
بوحدة الكبر عرفت الذي * قرّره الرحمن في خاطري
إنّ الغنى وصف له ثابت * عند اللبيب العاقل الناظر
والنقل قد أثبت أسماءه * لحكمته الخابر والحائر
والكشف قد قال بهذا وذا * لأنه في الموقف الباهر « 2 »
يبهر أرباب الحجى بالغنى * ويبهر الناقل بالحابر « 3 »
وهو على ما هو في نفسه * يحكم للأوّل والآخر
وقال أيضا :
القى الهوى في القلب ما ألقى * فلا تسل عن كنه ما ألقى « 4 »
لقيت منه الجهد في لذة * لأنني عبد له حقا
أضلنا اللّه على علمنا * به فما أعذب ما نلقى
تعبّد القلب هواه فما * ينفكّ قلبي للهوى رقا
رقيت للحبّ إلى راحة * ملذوذة غيري بها يشقى
لما درى بأنني عبده * قضى بضربي الغرب والشرقا
قد دبّت فيما حاز من رقّة * ومن جمال والهوى عشقا « 5 »
واللّه لو أنّ الذي عندنا * منه بأقوى جبل شقا
قد رقّ لي الشامت مما يرى * وحسبكم من شامت رقا
ما إن رأينا في الهوى عاذلا * إلا ولا بدّ له يلقى
مثل الذي يلقاه ذو لوعة * وهو الذي سمّي بالأشقى
كما الذي قد اتقى نفسه * وربّه سماه بالأتقى
فاشربه مرّا ولذيذا فما * بكأس غير الحبّ ما تسقى
هامش
( 1 ) يريد : اللّه سبحانه وتعالى . ( 2 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية . ( 3 ) أرباب الحجى : العقلاء . ( 4 ) الكنه : هو الشيء وغايته . ( 5 ) العشق : أقصى درجات المحبة .