وسادسها ( ملازمة الذكر ) : وهي الرجوع عن ذكر ما سوى اللّه بالنسيان . قال تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
« 1 » . . فأما النسبة المسهلية بالذكر - وهو كلمة « لا إله إلّا اللّه » - فبأنه معجون مركب من النفي والإثبات ، فبالنفى يزيل المواد الفاسدة التي تولّد منها مرض القلب وقيود الروح وتقوية النفس وتربية صفاتها - وهي الأخلاق الذميمة النفسانية والأوصاف الشهوانية وتعلّقات الكونين - وبإثبات « إلا اللّه » ونوره ، تحصل « 2 » صحة القلب وسلامته عن الرذائل من الأخلاق ، بانحراف مزاجه الأصلي . ويستوى « 3 » مزاجه - بنوره وحياته - بنور اللّه تعالى ، فيتجلّى الروح بشواهد الحق ، وتتجلّى ذاته وصفاته : وأشرقت أرض النفس بنور ربها « 4 » ، وزالت عنها ظلمات صفاتها « 5 » ؛
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 6 » . . فعلى قضية
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 7 » تتبدّل الذاكرية بالمذكورية ، والمذكورية بالذاكرية ؛ فيفنى الذاكر بالذكر ، ويبقى المذكور خليفة للذاكر ، فإذا طلبت الذاكر وجدت المذكور ، وإذا طلبت المذكور وجدت الذاكر :
فإذا أبصرتنى أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا « 8 »
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، آية 22 .
( 2 ) في الأصل : يحصل .
( 3 ) في الأصل : استوى .
( 4 ) الآية : وأشرقت الأرض بنور ربها .
( 5 ) صفات النفس هند الصوفية : الجهل - الحرص - الجشع . . . إلخ .
( 6 ) سورة إبراهيم ، آية 48 .
( 7 ) سورة البقرة ، آية 152 .
( 8 ) شعر الحلاج :أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنافإذا أبصرتنى أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا