وعاشرها ( الرضا ) وهو الخروج عن رضاء النفس بالدخول في رضاء اللّه ، بتسليم الأحكام الأزلية والتفويض إلى تدابيره « 1 » الأبدية بلا إعراض ولا اعتراض - كما هو بالموت - كما قال بعضهم :
وكلت إلى المحبوب أمرى كله * وإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا « 2 »
فمن يموت بإرادته عن هذه الأوصاف الظلمانية ، يحييه « 3 » اللّه بنور عنايته ؛ كما قال اللّه تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
« 4 » . . أي : من كان ميتا في أوصاف الظلمانية في شجرة الإنسانية ، جعلناه « 5 » بأوصاف الربانية وجعلنا له نورا من أنوار جمالنا يمشى به ، أي بذلك النور ؛ كقوله تعالى
يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
أي في سائر الناس بالفراسة ، ويشاهد أحوالهم ؛
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
أي كمن بقي في ظلمات شجرة الإنسانية
لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
لا بزهرية المؤمنية ، ولا بثمارية النبوية » .
* * * ذلك هو النص الكامل لرسالة « الأصول العشرة » أو « أقرب الطرق إلى اللّه » أو « رسالة السلوك » وكلها عناوين مستمدة من كلام الشيخ وعباراته ، وقد أوردنا نص الرسالة بتمامه استكمالا للفائدة ، ورغبة في تقديم المزيد من أعمال الشيخ للقارئ المعاصر .
هامش
( 1 ) في الأصل : تدبيره .
( 2 ) في الهامش : وإن شاء أبقاني وإن شاء اتلفنى ، وفوقها حرف ن ( مما يعنى أن الناسخ رجع إلى نسخة أخرى ) والبيت من بحر الطويل ، والشطر المذكور في الهامش غير مستقيم الوزن ولا القافية .
( 3 ) في الأصل : فيحييه !
( 4 ) سورة الأنعام ، آية 122 .
( 5 ) في الأصل : جعلنا .