[ مقدمة المصنف : ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد للّه الذي يسبح في بحار مشيئته خواطر القلوب ، ويستغرق في قهر قاموس قدرته ضمائر أهل الغيوب ، وينحسر عن إدراك كنه جلال قدمه البصائر ، وتحير عن الإحاطة بعزة ذاته وأنوار صفاته السرائر ، وتعجز الأرواح في طيرانها عن البلوغ نهاية ملكوته ، وتحصرت الأشباح دون سطوات جبروته ، متطلع على غيب مكنونات الفؤاد ، وعالم بما يجمع إليه شوق المريد والمراد .
وصلّ اللّهم على سيدنا محمد عدد أوراق بساتين القدم ، وباكورة لطائف الكرم ، وعلى آله الأخيار ، وصحبه الأبرار .
أما بعد . .
فإن للّه طرقا إلى معارفه ، ومنها جاءت كواشفه ، وهي المعرفة بجنود القلوب والعقول والنفوس والأرواح ، وهواتف الغيوب ، وهواجس النفوس الأمارة ، ووساوس الشياطين وإلمامها ، ولمات الملائكة وإلهامها ، والفرق بين صحيحها وسقيمها ، وغثّها وسمينها ، وعللها ومداواتها .
ومعرفة أشكال الخيال والمكاشفات ، والفرق بينهما ، وما ذكرنا من هذه الجنود هي معرفة النفس التي هي مجمع هذه الأشياء المذمومة ، وتلك مرقاة إلى معرفة الصانع القديم حيث قال عليه السّلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » ، فأحببت أن أرسم سطورا
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ( 10 / 208 ) ، وذكره المناوي في « فيض القدير » ( 1 / 225 ) ، والعجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 343 ) .