تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

ترجمة الشيخ المصنف

هو سيدنا الشيخ محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي ، العارف الكبير ، محيي الدين بن عربي ، ويقال ابن العربي . ولد بمرسية ، سنة ستين وخمسمائة ، ونشأ بها ، وانتقل إلى إشبيلية سنة ثمان وسبعين ، ثم ارتحل وطاف البلدان ، فطرق بلاد الشام ، والروم ، والمشرق ، ودخل بغداد وحدّث بها بشيء من مصنفاته . كان عارفا بالآثار والسنن ، قوي المشاركة في العلوم ، أخذ الحديث عن جمع ، وكان يكتب الإنشاء لأحد ملوك المغرب ، ثم تزهد وساح ، ودخل الروم ، والحرمين ، والشام ، وله في كل بلد دخلها مآثر . وقال البساطي : وعنه أخذ ابن الفارض والقونوي وسئل الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي عن قول الشيخ محيي الدين في كتابه « الفصوص » ما نصّه : إنه ما صنفه إلا بإذن من الحضرة المحمدية فقال : ما أظن أن مثل الشيخ محيي الدين يكذب أصلا ، مع أن الحافظ الذهبي كان من أشد المنكرين على الشيخ محيي الدين ، وعلى الطائفة الصوفية هو وابن تيمية ، وممن أثنى على الشيخ قطب الدين الشيرازي ، وكان يقول : إن الشيخ محيي الدين كان كاملا مكتملا في العلوم الشرعية والحقيقية ، ولا يقدح فيه قدح من لم يفهم كلامه ممن لم يؤمن به ، كما لم يقدح في كمال الأنبياء نسبتهم إلى الجنون ، والسمر على لسان من لم يؤمن بهم . وكان الشيخ مؤيّد الدّين الجندي يقول : ما سمعنا بأحد من أهل الطّريق اطّلع على ما اطّلع عليه الشيخ محيي الدين ، وكذلك كان يقول : الشيخ شهاب الدين السهروردي ، والشيخ كمال الدّين الكاشي ، وقالا فيه : إنه الكامل المحقق صاحب الكمالات والكرامات ، مع أن هؤلاء الأشياخ كانوا من أشدّ الناس إنكارا على من يخالف كلامه ظاهر الشريعة . وممن أثنى عليه الإمام فخر الدّين الرّازي وقال : كان الشيخ محيي الدّين وليّا عظيما . وممن أثنى عليه الإمام اليافعي : وصرّح بولايته العظمى كما نقل ذلك شيخ