وقال : قال لي الحق اخرج إلى خلقي بصفتي فمن رآك رآني . .
قال ابن عربي : هو ظهور صفات الربوبية عليه ، ألا ترى خلفاء الحق في العباد لهم الأمر والنهي والحكم والتحكم ؟ . . وهذه صفة الإله .
وقال : حظوظ كرامات الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء ، وقيام كل فريق منهم من اسم منها : الأول ، الآخر ، الظاهر ، والباطن .
فمن كان حظه من اسمه « الظاهر » : لاحظ عجائب قدرته .
أو « الباطن » : لاحظ ما جرى في السرائر من أنواره .
أو « الأول » : كان شغله بما سبق .
أو « الآخر » : كان مرتبطا بما يستقبله .
وقال : أخذتم علمكم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت .
وقال ابن عربي : علماء الرسوم يأخذون خلفا عن سلف إلى يوم القيامة ، فبعد النسب ، والأولياء يأخذون عن اللّه ، ألقاه في صدورهم من لدنه رحمة منه وعناية سبقت لهم عند ربهم انتهى .
وقال : كنت في حالة توهمت أني وصلت إلى غاية الوصال ففاجأني شيخ وقال : يا أبا يزيد ، نهايتك بداية القوم .
وقيل له : هل بلغت جبل قاف ؟ قال : جبل قاف ليس بغريب ، بل الشأن جبل كاف وجبل صاد وجبل عين . هذه جبال محيطة بالأرض حول كل أرض جبل بمنزلة حائطها .
وقال : رأيت الحور في النوم ، فنظرت إليهن وقد سلب وقتي ، ثم رأيتهن فأعرضت عنهن فأنعم على بوقتي .
وقال : الأولياء لا يفرحون بإجابة الدعوات التي هي عين الكرامات ، كالمشي على الماء والهواء وطي الأرض وركوب السماء ، فإن أدعيه الكفار تجاب ، والأرض تطوى للشياطين والدجال ، والهواء مسخر للطير ، والماء للحوت ، فمن أنعم عليه بشيء منها فلا يأمن المكر .
وقال : ما وجدت المعرفة إلا ببطن جائع وبدن عار .
وقيل له : حدثنا عن رياضة نفسك في بدايتك فقال : دعوتها إلى اللّه فنكلت علي ، فعزمت عليها ألّا أشرب الماء ولا أذوق النوم سنة فأذعنت .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 54
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٥٤