قال النوري رحمه اللّه : « حرم اللّه تعالى الرؤية لعين الرؤية » يعني لعين الوجه في دار الدنيا ، قال أبو علي الروذباري « لو زال عنا رؤيته ما عبدناه » يعني لو لم نره بعين القلب وهذا صحيح لأن معرفة اللّه تعالى لهؤلاء القوم إنما تكون بتلك الرؤية ومن لا يعرفه لا بعين ومن هنا قال على كرم اللّه وجهه : « لا أعبد ربا لم أره » .
وقال أبو يزيد - رحمة اللّه عليه : « إن للّه عبادا لو حجبوا عن اللّه تعالى في الدنيا والآخرة طرفة عين ارتد » يعني : لو نظروا إلى ما دونه تعالى أعرضوا عن مشاهدته لضرورة الحجاب والنظر إلى غير اللّه تعالى والإعراض عنه ارتداد في اصطلاحهم .
فإن قال قائل « كل عباد اللّه تعالى كذلك لو حجبوا عن اللّه تعالى التفتوا إلى غير اللّه » .
قلنا : الجواب من جوه أحدها :
ليس كل عباد اللّه كذلك ، بل منهم من لو حجب عنه تعالى لا يرتد ، ولا يلتفت إلى غيره تعالى ولا ينقطع نظره عن وجهه التي حجب هو عنه حتى لا يرى غير اللّه تعالى كما لا يرى اللّه تعالى .
والثاني : بل كل عباد اللّه تعالى كذلك ولكن كلامه صحيح فإنه إذا كان كل العباد يرتدون ويلتفتون إلى غير اللّه تعالى عند الحجاب لم يكذب أبو يزيد حيث قال : « إن للّه تعالى عبادا لو حجبوا لارتدوا » إذ كل العباد كذلك ، أي كما قال .
والثالث : إنما قال أبو يزيد ذلك في العباد الذين يرونه وليس كل العباد
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 198
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٩٨