تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قوله : « وعند المجاذبة » بالجيم والذّال والباء المعجمة كان تصحيف من الكاتب وكان محادثة بالحاء والدال الغير المعجمتين والثاء المعجمة بثلاث نقط . قوله : « وعند المكاشفة » يعني يحل للمبتدئ في المكاشفة ، والمشاهدة أن يتنفس بالكلام ، لأنه صاحب الدهشة لكونه مبتدئا فيتعذر عليه حفظ الأدب ولأن التكلم بتقوى قلبه فيثبت للمشاهدة ، ويحتمل أنه أراد بالسابق عند سؤال الذرية ، حيث قال تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] . وهكذا يجب أن يباح للعبد أن يكالم ربه تعالى إذا تقدم السؤال والكلام منه تعالى ويعنى بالخطرات التفات السر ، والخفي ، والقلب إلى غير اللّه تعالى ، وهذه أحوال التفرقة لا يمتنع فيها من التنفس بما لا بأس به عقلا ، وشرعا . قوله : « وعند الإشارة ليس بحلال » يعني عند الإشارة إلى الحق تعالى لا يحل له أن يقول هذا وذاك ، ولا يلتفت إلى غيره بالاختيار قال أبو العباس أحمد بن عطاء : « الحرمة من القلب ، والتنفس فيه مباح ، والوفاء بالسر ، والتنفس فيه مباح ، ووفاء الحرمة وفاء في الخفي ، والتنفس فيه حرام . قوله : « الحرمة من القلب » يعني التعظيم من العقل في القلب ، ويعنى بالتعظيم : تعظيم اللّه تعالى ، وأن العقل هو الذي يتعاظم عليه وعنده وبه التعظيم ولهذا لا يعظم السلطان والخليفة عند الصبيان والمجانين وهم عندهم مع البواب والسواسي سواء ، ولهذا كان العقل يستحق التعظيم ، والاحترام حتى يتفاوت حرمة العقلاء ، ومواقعهم في القلوب على قدر تفاوت عقولهم فلا يعظم الصبي ، وإن كان نبيا مثل ما يعظم الكبير ثم العقل في القلب وملازمه لهذا قال : « الحرمة في القلب » .