الفصل الثاني في الحكايات التي تتأتى منها فائدة ، وبعض حكايات الشيوخ التي جرت على لفظ الشيخ المبارك من أجل الفائدة
حكاية [ ( 1 ) ] :
روى أن الشيخ أبا سعيد قدس اللّه روحه العزيز كان في دورة المياه يوما .
وعندما كان مشغولا بالاستبراء ، دعا حسن بن المؤدب ، وقال له : تعال ، واخلع عنى هذا الثوب ، وهيئ بعض الحلوى للدراويش . فذهب حسن وفق إشارة الشيخ ، وقال له : أيها الشيخ ، ماذا كان يحدث لو أنك تريثت حتى تفرغ من الوضوء ؟ .
فقال الشيخ : لا يجب أن يقطع الشيطان الطريق .
وقد أظهر الشيخ له بهذه المسألة الدقيقة أنه إذا خطر له خاطر رحماني بعمل شئ فإنه ينبغي التعجيل فيه .
ولا تغتر بحياتك ؛ لأن المشايخ الكبار ، مع ما تهيأ لهم من الكشف ، والأنبياء مع كمال أحوالهم ، لم يكونوا في مأمن من مكر الشيطان . قال تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ » .