ثم قالت : خذ رأس عصاي ، تقدم بين يدي مشيا .
فأخذت رأس عصاها ومشيت بين يديها ، سبعة أقدام ، أقل أو أكثر ، فإذا أنا في مسجد بيت المقدس ، فدلكت عيني ، قلت : لعلّ هذا غلط مني .
فقالت : يا هذا ! سيرك سير الزاهدين ، وسيري سير العارفين ؛ فالزاهد يسير ، والعارف يطير ، وأنّى يلحق السيّار الطيّار ؟ ثم غابت فلم أرها بعدها .
قال أبو عمران الواسطي رحمه اللّه : كنت راكبا البحر ، إذ انكسرت السفينة ، وبقيت أنا وامرأتي ، فولدت ولدا ، فأرادت الماء ، فرفعت رأسي إلى السماء ، فإذا رجل جالس على الهواء ، وفي يده ركوة من ياقوتة حمراء في سلسلة من ذهب ، وقال : خذا ! فسألته عن ذلك ؟ فقال : تركت هواي ، فأجلسني في الهواء .
وحكي أن عبد الواحد بن زيد رحمه اللّه تعالى قال : قلت لأبي عاصم الربعي :
كيف صنعت حين طلبك الحجاج ؟ .
قال : كنت في بيتي ، فوقفوا على الباب ليدخل عليّ الرسول ، فصرت مدهوشا ، فإذا بيد أخذت بيدي وجرّتني قدما أو أكثر ، فنظرت فإذا أنا على جبل أبي قبيس .
من أطاع اللّه أطاعه كل شيء :
وحكي أن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه قال : مررت براع فقلت له : هل عندك شربة من الماء ، أو من اللبن ؟ .
قال : أيهما أحب إليك ؟ قلت : الماء .
قال : فضرب بعصاه حجرا صلدا لا صدع فيه ، فانبجس منه الماء ، فشربت منه وهو أبرد من الثلج ، وأحلى من العسل ، وبقيت متعجبا ! .
فقال الراعي : لا تتعجب ! فإن العبد إذا أطاع اللّه ، أطاعه كلّ شيء .
وكانت لرابعة البصرية سلة معلقة في بيتها ، فكلما أرادت الطعام ، ضربت بيدها إلى السلة ، فوجدت فيها أي الطعام شاءت .
وقال شيخ الطائفة الحسن رضي اللّه عنه : خرج سلمان الفارسي رضي اللّه عنه من المدائن ومعه ضيف ، فإذا بظباء تسير في الصحراء ، وطيور تطير في الهواء ، فقال سلمان : ليأتني ظبي وطير سمينان ، فقد جاءني ضيف أحب إكرامه ، فجاء كلاهما .
فقال الرجل : سبحان الذي سخّر لك الطير في الهواء .
قال : أو تتعجب من هذا ؟ هل رأيت عبدا أطاع اللّه ، فعصاه اللّه ؟ ! .