تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الصوم ستر فيه جلوة سر . فإنه حجاب عن ذوق المطعوم والمشروب والملموس والمشموم في وجه الكمال والمنظور في وجه الكمال أو الواجب فهو ستر فيه تجلّ ومعراج للدعوات . للصائم دعوة لا ترد . أي لوجود التجلي والمعراج المنصوب في روح الصائم . ومنه ترقى دعوة الصائم فإن الصوم ستر له طلب من عبده إقامته فاستحق أن يعوضه عنه كشف من وجه آخر ومعراج وراحة روح وقبول شفاعة ولو في الغير . فدلّ على أن الصوم من أمر المقربين . فإنه لا تقبل إلا شفاعة مقرب . خصوصا إذا كانت الشفاعة بدون حجاب . ولا يوقف قبولها على شرط « الصوم لي وأنا أجزي به » فلما كان هذا الستر له ومن أجله كان الجزاء رفع الأغطية عن الباطن وذلك راحة السر وتمتع الروح بالنور الإلهي . عالم الأمر دعوة مقبولة ، وفرحة موصولة بفرحة اللقاء « للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه » وفي كل يوم للصائم لقاء لربه بالنية والعزم فله فرحة في أول الصيام بالدخول على اللّه بالنية والستر وله فرحة عند الفطر بإكمال ذلك العزم والنية وكمال الستر عن المذوق والملموس والمشموم . فليس فرحة الكامل إذا أيده اللّه إلا بما أيده به . ثم تكون فرحته بما أنعم به عليه من موائده . وفي التسحير لقاء الرب « يتنزل ربكم كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه » فالمتسحر يفوز باليقظة وبالاستغفار والتوبة والمسألة ولا بد أن يصل إلى روحه من ذلك الخطاب نصيب . فيكون لقاء للّه بذكر اللّه . وإحياء سنة من سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وله فوز بصلاة الرب وصلاة الملائكة عليه إن اللّه وملائكته يصلون على المتسحرين في رمضان وصلاة الرب رفع ستر وتنزل رحماني في عالم أمر وفي التسحر حصول تجلي المطعوم والمشروب في الذوق وقوته في الجسد وإذا كان من المشموم والملبوس حصل من كل تجلّ خاص برحمة خاصة وفي الوضوء تجلّ خاص ورحمة خاصة وفي إخراج الفضلات وإخراج القاذورات تجلّ خاص ورحمة خاصة وفي صلاة ركعتين في الليل تجلّ خاص ورحمة خاصة وكل ما كان من إقبال فهو من اللّه على بال وهو وصلة واتصال ونعمة وإفضال فتح باب ورفع حجاب فلا تنكر الوسائط والأسباب ، في دوائر السراب ، فإن للّه في كل شيء قرب واقتراب ، وستر وحجاب كشف غطاء وسبب عطاء .
يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
[ يوسف : 67 ] فإن لكل باب جلوة خاصة ورحمة خاصة ووجه للّه تجلى به في ذلك الباب . فلا تظنوا أن اللّه يتجلى بتجلّ واحد ولا باسم واحد ، فتعرفوا إليه بوجوه واعرفوه بوجوه . فإنه الذي لا