تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وبعد : فليس الإنسان بإنسان في حالة الستر فيكون على درج النقصان في دائرة الإيمان
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التّوبة : 40 ] كان الصديق في مقام الستر في دائرة الإيمان والستر معدن الحزن كما هو معدن الخوف الذي منصبه دائرة الإيمان وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم في دائرة التجلي ولذلك فتح لأبي بكر رضي اللّه عنه بابا من أبواب القرب بقوله :
لا تَحْزَنْ
[ التّوبة : 40 ] أي على ما فات من أوقات الأمن ولا تخف من عدو ف
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التّوبة : 40 ] ومن كان اللّه معه من حزبه فلا غالب له فكانت التسلية من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر لكونه في مقام الستر وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في يوم فراق إبراهيم في مقام الستر أي في مقام شهود الستر عند غيره فإن الموت ساتر للأرواح عن الأجساد بإخراجها منها فإذا شهد الشاهد هذا الستر بعد التجلي بكت العين وسال دمعها وحزن القلب لوجود الفراق وكل فراق ستر وكل جمع ولقاء كشف وتجلّ فلذلك قال : « إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع » أي يرق « وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون » أي على ما فاتنا من شهود كمالك وجمالك . والتجلي محل الفائدة فلذلك يكون الحزن على الستر سواء كان في الآفاق أو الأنفس وسواء كان في نفس الإنسان الكامل أو في نفس غيره يحصل عنده الحزن قال :
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
[ يوسف : 84 ] لوجود الستر بعد التجلي اليوسفي بالجمع فغيبة يوسف في غيابة الجب وانتقاله منه إلى مصر ليتمتع بجماله من يراه فيكثره النفع به كالشمس والقمر في السير من برج إلى برج ومن أرض إلى أرض فيكون سترا عند قوم وتجلي عند قوم . كانت سلف عند يعقوب ولم تزل تلك عادة اللّه في عالم خلقه بالستر والتجلي بوجوه مختلفة وعلى صور شتى يدرك ذلك أرباب التجلي وهم أصحاب الستر فإنه لا يعرف الستر إلا أصحاب التجلي كما أنه لا يعرف التجلي إلا أصحاب الستر فالمولود إذا وضعته أمه فرح به أبوه وأخوه لأنه ظهور بعد خفاء وتجلّ بعد ستر