وجمع شفع جديد . ومع كونه تجل لا يظهر إلا بصورة لبس وحجاب نفس
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ ق : 15 ] ثم إن أبا المولود وأمه ومن كان من أخوته لا يزالون يرقبون فيه التجلي حتى يبلغ أشده فيرقبون منه إفاضة الجود وهو تجلّ آخر كالأجير إذا فرغ من العمل يرجو الأجرة ويخاف المنع أو أن تدفع إليه أجرته على النقصان وكل ما كان لا يخرج من دائرة الستر والتجلي سواء كان في الغيبات أو الشهادات ، فقوم نوح كان الأغلب منهم على حد الستر فلم يفتح على سرائرهم بنور من الأنوار الإلهية التي تشرح الصدر المطلسم بالاسم المضل مع الختم بخاتم الملك بأنه لا ينازعه اسم من الأسماء الفواتح فيصير الحكم له على الدوام وقد كان قوم نوح على هذا الأمر حتى أنهم كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم وثيابهم على رؤوسهم مبالغة في عدم قبول الأسماء الفواتح لقوة ربط الاسم المضل على قلوبهما
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا
[ يونس : 88 ] .
فنوح لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى طاعته لتنبعث الأنوار الإلهية في سرائرهم فيحصل في نفوسهم الكشف والتجلي الرحماني فيسر بهم حيث يصيرون في موازينه لأنه أبو وقتهم فلم يفتح إلا على القليل منهم وكان الحكم فيهم للاسم المضل فلما تحقق بذلك بإخبار من اللّه قال
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] فالإعراض عن سماع الحق حجاب عن وصول السر إلى السر والتجلي الخاص بما يكون معراجا إلى حضرة الرب ومنازل القرب
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 204 ) [ الأعراف : 204 ] أي بفتح أسراركم وتتمة أنواركم .
موسى لما كان في مقام الستر
قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] أي نظر مستمر على وجه واحد وجلوة لم تغيّر
قالَ لَنْ تَرانِي
[ الأعراف : 143 ] أي على هذا الوجه ولا بهذا الحد فإني لا أحد يجلوه ولا بوجه ولا باسم
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
[ الأعراف : 143 ] أي لتشهد جلوة من الجلوات
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ
[ الأعراف : 143 ] أي بدون تغير
فَسَوْفَ تَرانِي
[ الأعراف : 143 ] أي بوجه واحد وجلوة واحدة لم تختلف وذلك لا يكون
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
[ الأعراف : 143 ] أي لم يستقر وتغير فإن لكل تجلّ حكما
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
[ الأعراف : 143 ] لاختلاف التجلي فكان تجلي الحق لموسى عند الشجرة بالنور الذي ظن أنه نار ألطف من التجلي عند الجبل ولذلك لم يصعق عند النور والكلام . وعند تجلي السر في العصا حتى صارت حية تسعى فتجلّ خاف عنده وتجلّ أنس عنده وتجلّ صعق عنده فسبحان من لا يحد تجليه في مراتب علو درجاته وتدليه :