قال اللّه تعالى : إذا وجدتني فأي شيء تصنع بغيري ؟ يا موسى ! اذهب واعتصم ، واستسلم لي ، وفوّض الأمور إليّ ، فإني جعلت الذئب راعيا لغنمك ، والملائكة حافظين لأهلك .
يا موسى ! من أنجاك من اليمّ حين ألقتك أمك فيه ؟ ومن ردّك إلى أمّك بعده ؟
ومن أنجاك من عدوك فرعون حين قتلت نفسا ؟ ومن أنجاك من المفازة حين فررت من فرعون ؟ .
وهو يقول في ذلك كله : أنت ، أنت .
واعلم أن من اعتصم بغيره ، أو بشيء دونه فهو مخذول ، خارج من حد العبودية ، لأن حد العبودية : ترك الاختيار إلى الجبار .
قال اللّه تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : 68 ] وقال :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها
[ فاطر : 2 ] وقال :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 17 ] وقال تعالى :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
[ التوبة : 51 ] .
وقال تعالى :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطّلاق : 3 ] .
واعلم أن العبودية مبنية على عشر خصال :
1 - الاعتصام باللّه في كل شيء .
2 - والرضا عن اللّه في كل شيء .
3 - والرجوع إليه في كل شيء .
4 - والفقر إلى اللّه في كل شيء .
5 - والإنابة إلى اللّه في كل شيء .
6 - والصبر مع اللّه في كل شيء .
7 - والانقطاع إلى اللّه في كل شيء .
8 - والاستقامة باللّه في كل شيء .
9 - والتفويض إلى اللّه في كل شيء .
10 - والتسليم له في كل شيء .
واعلم أن التسليم والاستسلام ، شعبتان من شعب الإيمان والمعرفة .
التسليم : هو تسليم الكلية إلى السلام ، بالسلامة بلا تخليط .
والاستسلام : هو أن يستسلم راضيا بجميع ما ينزل عليه منه .
* * *